أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا، رئيس مجلس إدارة شركة جولد إيرا، أن أسعار الذهب شهدت انخفاضًا حادًا خلال مارس 2026، بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية تجاوزت 5595 دولارًا للأوقية في يناير الماضي. ومع بداية أبريل، تتداول الأسعار حاليًا في نطاق يتراوح بين 4650 و4720 دولارًا للأوقية، مع تسجيل مستويات حول 4670–4677 دولارًا في بعض الجلسات الأخيرة.
وأوضح لوكا أن هذا التراجع، الذي تجاوزت نسبته 14% في بعض الفترات الشهرية، جاء نتيجة عوامل قصيرة الأجل أثرت بقوة على ديناميكيات السوق. وأشار إلى أن السبب الرئيس يعود إلى قوة الدولار الأمريكي كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتصاعد أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة أثار مخاوف من تسارع التضخم، مما دفع الأسواق إلى تعديل توقعاتها بشأن تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي أشار في اجتماعاته الأخيرة إلى إمكانية خفض واحد فقط في 2026، ما جعل الذهب أقل جاذبية مقارنة بالسندات والأصول ذات العائد المرتفع.
وأضاف لوكا أن عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع القوي في 2025، إلى جانب إعادة توازن المحافظ الاستثمارية لدى المؤسسات الكبرى والصناديق ذات الرافعة المالية، ساهمت في زيادة الضغط البيعي، كما اضطر بعض المتداولين إلى تصفية مراكزهم بسبب ارتفاع العوائد وتعزيز الدولار، ما أدى إلى الانخفاض الحاد على الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية.
ورغم ذلك، أكد أن هذه التقلبات قصيرة الأجل لا تعكس الاتجاه الهيكلي للذهب الذي يظل صعوديًا، وأن الانخفاض الحالي يُعد تصحيحًا مؤقتًا وليس بداية لدورة هبوطية.
وأشار لوكا إلى أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب ما زالت قوية، أهمها مشتريات البنوك المركزية العالمية، حيث واصلت البنوك في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وبولندا شراء الذهب بمعدلات مرتفعة، لتصل المشتريات الصافية إلى حوالي 850 طنًا في 2025، مع توقعات مماثلة لعام 2026.
هذا الطلب غير المرن يوفر دعماً قوياً للأسعار ويحد من أي هبوط كبير. كما أضاف أن هناك طلبًا متزايدًا من المستثمرين المؤسسيين والأفراد على التنويع بعيدًا عن الأصول التقليدية، في ظل الديون العالمية المرتفعة وعدم اليقين في السياسات النقدية.
وبالنسبة للتوقعات المستقبلية، أشار لوكا إلى أن الربع الثاني من 2026 قد يشهد تعافيًا تدريجيًا مع انحسار مرحلة التصفية الحالية، مع توقعات بارتفاع الأسعار نحو 5000–5300 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026، وإمكانية الوصول إلى 6000–6300 دولار في السيناريوهات الإيجابية، مدعومة بالطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين.
وأكد أن هذه التوقعات تتماشى مع تحليلات المؤسسات الكبرى مثل جي بي مورجان، التي ترى في الذهب اتجاهًا صعوديًا طويل الأمد.
وأوضح لوكا أن الذهب لا يزال في دورة صعودية هيكلية، مدعومة بتحولات في النظام النقدي العالمي واتجاه المستثمرين للتنويع بعيدًا عن الدولار، وأن أي انخفاض إضافي محتمل سيكون محدودًا بفضل مشتريات البنوك المركزية.
واعتبر أن التراجع الحالي يشكل فرصة شراء استراتيجية للمستثمرين طويل الأجل، مع تخصيص نسبة معتدلة من المحفظة (5–10%) كخيار للحماية من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
واختتم قائلاً: “الانخفاض الحالي جزء طبيعي من تقلبات سوق الذهب، لكنه لا يغير الصورة الكبرى. الذهب يظل أصلًا آمنًا ومخزنًا للقيمة في عالم يعاني من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي المتزايد.”


















































































