أظهرت بيانات معهد إدارة التوريد تراجع أداء قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال شهر مارس، بأكثر من توقعات الأسواق، في إشارة إلى تصاعد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية على سلاسل الإمداد.
وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (Services PMI) مستوى 54 نقطة، منخفضًا من 56.1 نقطة في فبراير، وأقل من توقعات المحللين التي رجحت تسجيله 55 نقطة. ورغم هذا التراجع، لا يزال المؤشر أعلى من مستوى 50 نقطة، ما يعني استمرار النشاط الاقتصادي في نطاق النمو، وإن بوتيرة أبطأ.
ويُعد هذا المستوى من بين الأعلى منذ عام 2022، باستثناء قراءة أكتوبر 2024 التي سجلت 55.5 نقطة، ما يعكس استمرار قدر من الصمود في قطاع الخدمات الأمريكي رغم الضغوط.
في الأسواق، لم تُظهر أسعار الذهب تفاعلًا حادًا مع البيانات، حيث استقرت بالقرب من منتصف نطاق تداولها اليومي، ليسجل الذهب الفوري نحو 4667 دولارًا للأوقية، بانخفاض طفيف بلغت نسبته 0.20%.
من جانبه، أشار ستيفين ميللر Steve Miller، رئيس لجنة مسح الأعمال لقطاع الخدمات في ISM، إلى أن متوسط المؤشر على أساس 12 شهرًا واصل الارتفاع للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى 52.3% مقارنة بـ51.7% في ديسمبر 2025، ما يعكس اتجاهًا إيجابيًا نسبيًا على المدى المتوسط.
إلا أن التفاصيل الداخلية للمؤشر كشفت عن تراجع 6 من أصل 10 مؤشرات فرعية على أساس شهري، في حين ارتفع مؤشر الأسعار مدفوعًا بزيادة تكاليف النفط والوقود. كما أظهر مؤشر تسليم الموردين تباطؤًا في الأداء، نتيجة اضطرابات الشحن وتعطل الرحلات الجوية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط والظروف الجوية الشتوية.
ورغم استمرار قوة مؤشرات النشاط التجاري والطلبات الجديدة وتراكم الأعمال، فإن تراجع مؤشر التوظيف إلى 43.5 نقطة – وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2023 – جاء مفاجئًا، ما يثير تساؤلات حول متانة سوق العمل في قطاع الخدمات.
وأكد ميلر أن التعليقات الأبرز من مديري المشتريات خلال مارس تمحورت حول تداعيات التوترات مع إيران، وتأثيرها المتوقع على ارتفاع أسعار النفط. وأوضح أن العديد من الشركات بدأت بالفعل في مواجهة زيادات في أسعار الوقود، مع اتجاهها إلى رفع مستويات المخزون تحسبًا لأي اضطرابات في سلاسل التوريد.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار مدخلات صناعية رئيسية مثل الأخشاب والنحاس والصلب، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، بينما تراجعت أهمية تأثيرات الرسوم الجمركية مقارنة بتداعيات التوترات الجيوسياسية، التي تصدرت المشهد خلال الشهر.

















































































