شهد رصيد الذهب ضمن احتياطي النقد الأجنبي لمصر تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مارس، مسجلًا أول انخفاض له منذ نحو 8 أشهر، في وقت ارتفعت فيه أرصدة العملات الأجنبية، مما ساهم في الحفاظ على استقرار إجمالي الاحتياطي الأجنبي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن رصيد الذهب في الاحتياطي الأجنبي تراجع بنحو 2.31 مليار دولار خلال مارس، بنسبة انخفاض بلغت 10.7% على أساس شهري، ليصل إلى نحو 19.19 مليار دولار، منهياً بذلك موجة صعود استمرت لعدة أشهر وكان خلالها الذهب أحد أهم العوامل الداعمة لارتفاع الاحتياطيات.
ويأتي هذا التراجع في قيمة رصيد الذهب بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا خلال شهر مارس بنحو 11%، حيث سجلت الأوقية نحو 4676 دولارًا، وهي نسبة انخفاض تقترب من نفس نسبة تراجع قيمة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي لمصر، ما يشير إلى أن التراجع يرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الأسعار العالمية وليس إلى خفض حيازات الذهب.
وعلى العكس، أظهرت البيانات أن مصر زادت من حيازتها الفعلية من الذهب خلال شهر مارس بنحو 2700 أونصة، وهو ما يؤكد استمرار توجه البنك المركزي نحو زيادة احتياطيات الذهب كأحد مكونات الاحتياطي الاستراتيجي، رغم تراجع قيمته الدولارية نتيجة انخفاض الأسعار العالمية.
في المقابل، ارتفع رصيد العملات الأجنبية السائلة ضمن الاحتياطي النقدي الأجنبي لأول مرة منذ شهرين، حيث قفز بنحو 2.4 مليار دولار خلال مارس ليصل إلى نحو 33.1 مليار دولار.
ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى تسلم مصر نحو 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي قبل نهاية فبراير الماضي، بعد اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التمويل، وهو ما انعكس على زيادة رصيد الأموال السائلة خلال شهر مارس.
وساهم ارتفاع رصيد العملات الأجنبية في تعويض تراجع قيمة الذهب، مما ساعد على الحفاظ على استقرار إجمالي احتياطي النقد الأجنبي، حيث ارتفع إجمالي الاحتياطي بنحو 85 مليون دولار خلال مارس ليصل إلى نحو 52.83 مليار دولار.
ويشير ذلك إلى تغير هيكل نمو الاحتياطي خلال مارس، حيث لم يعد الذهب هو المحرك الرئيسي لارتفاع الاحتياطي كما كان في الأشهر الماضية، بل لعبت تدفقات العملات الأجنبية والتمويلات الخارجية الدور الأكبر في دعم الاحتياطي النقدي.


















































































