تتصاعد المخاوف الاقتصادية مع استمرار رد فعل العالم على الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات، والتي قلبت التجارة الدولية رأسًا على عقب، وقد دفعت هذه المخاوف أسعار الفضة إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات مقارنةً بالذهب.
تشهد أسعار الذهب بالأسواق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم السبت، وتزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 4375 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية اختتمت الأوقية بالبورصة العالمية تعاملات الأسبوع بانخفاض قدره 1.5 %، لتسجل 3038 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 مستوى 5000 جنيه، وسجل الذهب عيار 18 مستوى 3750 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 35000 جنيه.
في حين أظهرت أحدث أرقام الوظائف غير الزراعية الأمريكية، الصادر أمس الجمعة، إضافة 228 ألف وظيفة جديدة في مارس، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، وفي الوقت نفسه، يثير فرض رسوم جمركية جديدة مخاوف بشأن تباطؤ النشاط الصناعي وانقطاعات سلاسل التوريد، مما يُدخل تقلبات جديدة في أسعار السلع.
أدت هذه العوامل إلى تراجع أسعار الذهب، من أعلى مستوى لها مؤخرًا عند 3168 دولارًا، غالبًا ما يُقلل نمو الوظائف القوي من جاذبية الاستثمارات الآمنة مثل الذهب، حيث يُحوّل المشترون أموالهم إلى رهانات محفوفة بالمخاطر نظرًا لثقتهم المتزايدة بالاقتصاد، لكن هذا الانخفاض لا يمثل سوى عملية جني أرباح، حيث لا يزال الذهب مدعومًا جيدًا فوق مستويات مثل 3000 دولار، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي عقب تطبيق الإدارة الأمريكية للرسوم الجمركية على واردات كل الدول.
يعني سوق العمل القوي أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يخفض أسعار الفائدة فورًا، ولكنه يعني أيضًا أن التشديد الجريء للسياسة النقدية أقل احتمالًا، هذا الموقف المعتدل يضع الذهب في مسار آمن على المدى المتوسط. لا يزال جذبه قائمًا على تهديدات التضخم والقلق العالمي.
الرسوم الجمركية تُثير الجدل
أثرت الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأربعاء حالة من الفوضى داخل الأسواق، والتي بدورها أثارت حالة من القلق، فالمخاوف من تراجع نشاط الصناعة وارتفاع تكاليف المدخلات تجعل الناس أقل استعدادًا للمخاطرة، وهو ما يصب في صالح الذهب عادةً، لكن الصورة ليست بهذه البساطة. فقضايا التجارة تُقلل من استقرار العالم، لكنها أيضًا تجعل الناس يتساءلون عن التضخم وكيف ستتفاعل البنوك المركزية، مما يُثير قلق المستثمرين.
يُظهر الانخفاض الأخير في أسعار الذهب مدى تعقيد الأمور، لكن الصورة العامة لا تزل إيجابية. قد يكون انخفاض المعدن مجرد توقف مؤقت، وليس تحولًا كاملًا، وذلك بسبب عوامل اقتصادية كلية داعمة، مثل الحروب التجارية، وتباطؤ النمو في الاقتصادات الرئيسية، والتوجه العالمي الحذر.
هل من الممكن أن يشهد الذهب موجة تراجع أكبر؟
إذا أصبح الناس أقل استعدادًا للمخاطرة، كما هو الحال في حال تفاقمت مشاكل التجارة أو انخفضت الأسهم بشكل عام، فقد يدفع جني الأرباح الذهب للتراجع إلى مستويات 3000 دولار أو حتى 2800 دولار.
مع ذلك، فإن كسر هذه المستويات على المدى الطويل سيتطلب تغييرًا جذريًا، هناك العديد من الأسباب التي تجعل هذا التراجع غير متوقع، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، والأوضاع السياسية المتوترة، ومخاوف الأزمة الاقتصادية، في الأقل في الوقت الحالي، لا تزل العوامل الداعمة للذهب قوية.
هل الأسعار الحالية فرصة للشراء؟
انخفاض أسعار الذهب إلى مستوى 3000 دولار يبدو فرصة مثاليًا للشراء، لاسميا مع تزايد التوقعات بارتفاع الأسعار مجددًا، حيث تدعم التوترات التجارية المستمرة، وتباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى، واقتراب البنوك المركزية من نهاية دور التشديد النقدي، من استمرار الارتفاع،
في حين، قد يُبطئ ضعف سوق العمل الأمريكي الجيد مكاسب الذهب على المدى القصير، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى التضخم على المدى الطويل، وهو سبب شائع لارتفاع الأسعار. إذا حدثت هذه الأمور، فإن تجاوز سعر 3200 دولار ليس مستحيلًا.
نسبة الذهب إلى الفضة عند 100: هل هي بصيص أمل؟
بلغت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخرًا 100، وهي حالة نادرة جدًا يجب مراقبتها، نظرًا لدورها المزدوج كملاذ آمن ومعدن صناعي، فإن الفضة تتخلف عن الذهب كثيرًا بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية على الطلب، لكن التاريخ يُظهر لنا ما يجب فعله: عندما تصل النسبة إلى هذا الارتفاع، كما في عام ٢٠٢٠، عادةً ما تشهد الفضة انتعاشًا حادًا.
بما أن الفضة يبدو أنها بيعت بكميات كبيرة، ولا تزال كميتها منخفضة، فقد يكون هناك انتعاش مرتقب في الأسعار، إذا تبددت المخاوف بشأن الرسوم الجمركية أو استقر النشاط التجاري، فقد يكون أداء الفضة أفضل من الذهب في الأشهر المقبلة، قد يكون هذا الاختلاف مؤشرًا على فرصة للمشترين.
يتذبذب الذهب حاليًا بسبب إعادة ضبط السوق بعد تقرير وظائف قوي في الولايات المتحدة، وبسبب القلق الناجم عن الرسوم الجمركية، لكن الصورة الأكبر لم تتغير: التضخم، ومشاكل التجارة، وتغير الوضع النقدي، كلها عوامل تُبقي جذبية المعدن مستمرة، للذهب أيضًا دور على المدى الطويل في عالم بعيد كل البعد عن الاستقرار.