تشكل الولايات المتحدة والهند وألمانيا وأستراليا ما يقرب من 80% من الطلب العالمي على سبائك وعملات الفضة، ويُعد هذا القطاع الأكثر تقلبًا في السوق، وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة Metals Focus بتكليف من معهد الفضة (Silver Institute).
وكتب معهد الفضة في بيان صدر الثلاثاء:”يُعد الاستثمار المادي جزءًا هيكليًا مهمًا من الطلب العالمي على الفضة، وهو الأكثر تقلبًا. فعلى مدار الـ15 عامًا الماضية، تراوح الاستثمار المادي في الفضة بين أدنى مستوى عند 157.2 مليون أوقية عام 2017 وأعلى مستوى قياسي عند 337.6 مليون أوقية في 2022.”
وأشار المحللون إلى أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع الديون الحكومية، إلى جانب “زيادة قناعة المستثمرين بأن الفضة مقومة بأقل من قيمتها مقارنة بالذهب”، ساعدت على دفع سعر الفضة للارتفاع بنسبة 34% هذا العام. وبالمقارنة، ارتفع الذهب بنسبة 28% وبيتكوين بنسبة 18% منذ بداية العام.
ولفهم هذا القطاع الديناميكي من سوق الفضة بشكل أفضل، كلف معهد الفضة شركة Metals Focus بإعداد تقرير جديد بعنوان: “الأسواق الرئيسية للاستثمار المادي في الفضة”، الذي يتناول الأسواق الأربع الكبرى: الولايات المتحدة، الهند، ألمانيا، وأستراليا.
الولايات المتحدة
تُعد الولايات المتحدة أكبر سوق للاستثمار المادي في الفضة، حيث يفوق مستوى الاهتمام بها بقية العالم بكثير، ومع ذلك، يتوقع المحللون أن تتصدر الهند المرتبة الأولى في 2025 كما فعلت في 2018 و2019.
وقال التقرير:”لقد كان حجم الشراء الأمريكي مذهلًا، إذ اشترى المستثمرون الأفراد مجتمعين نحو 1.5 مليار أوقية من الفضة بين 2010 و2024. وقد بلغ متوسط قيمة الاستثمارات المادية في الفضة نحو 70% من قيمة استثمارات الذهب في الولايات المتحدة، مقارنة بـ6% فقط في بقية العالم.”
وأشار المحللون إلى أن حسابات التقاعد الفردية (IRAs) تظل جزءًا مهمًا من الاستثمار في الفضة بالولايات المتحدة، مع وجود مساحة كبيرة للنمو.
كما لفتوا إلى أن الأمريكيين الذين يشترون الفضة المادية يحتفظون بها غالبًا على المدى الطويل، ورغم زيادة مستويات التسييل منذ أواخر 2023، إلا أن المستثمرين ما زالوا يحتفظون بمعظم الـ1.5 مليار أونصة التي جرى شراؤها خلال الخمسة عشر عامًا الماضية.
نتيجة هذا التراكم الكبير على مدار سنوات، تراجع الطلب على العملات والسبائك الجديدة بشكل حاد في 2025، ومن المتوقع أن يسجل أدنى مستوى في سبع سنوات.
الهند
تحتل الهند المرتبة الثانية عالميًا، باستثناء بعض الفترات التي تتفوق فيها على الولايات المتحدة، ولدى البلاد تقاليد راسخة في امتلاك الفضة المادية، خصوصًا في شكل السبائك، التي شكلت 70% من الطلب في 2024.
ووفق التقرير، بلغ إجمالي الطلب التراكمي على السبائك والعملات الفضية في الهند 840 مليون أوقية بين 2010 و2024،
ورغم الأسعار المرتفعة، فإن حجم البيع ظل محدودًا، ما يعكس “ثقة قوية لدى المستثمرين الهنود بقدرة الأسعار العالمية على العودة إلى مستوياتها القياسية بالدولار”.
كما أشار التقرير إلى إطلاق المنتجات المتداولة محليًا (ETPs) عام 2022، التي واجهت صعوبات في البداية، لكن خلال الـ18 شهرًا الماضية ارتفعت حيازاتها إلى أكثر من 58 مليون أوقية بنهاية يونيو 2025 (+51% عن 2024).
ألمانيا
تُعد ألمانيا ثالث أكبر سوق عالمي، ويهيمن عليها العملات الفضية bullion التي تشكل نحو 80% من المبيعات،
بين 2012 و2018 بلغ متوسط الطلب نحو 24.6 مليون أوقية سنويًا، لكنه ارتفع إلى 48.5 مليون أوقية في 2020–2022 نتيجة تداعيات جائحة كورونا وغزو روسيا لأوكرانيا.
لكن مع نهاية 2022، أدى إلغاء الامتيازات الضريبية على العملات غير الأوروبية إلى تراجع السوق، حيث انخفض صافي الطلب الألماني بمقدار 39 مليون أوقية منذ 2023.
ويتوقع التقرير تعافيًا جزئيًا في 2025 بزيادة 25% عن مستويات 2024، رغم أن الطلب سيظل “ضعيفًا بمعايير تاريخية”.
أستراليا
برزت أستراليا مؤخرًا لتصبح رابع أكبر سوق عالمي للاستثمار في الفضة المادية، ففي 2019 بلغ الطلب أقل من 3.5 مليون أوقية، لكنه ارتفع إلى 20.7 مليون أوقية في 2022.
ويعزو التقرير هذا النمو إلى عاملين رئيسيين:
-
شعبية الاستثمار في الفضة ضمن حسابات التقاعد.
-
الهيكل الضريبي المميز، حيث تُعفى الفضة الاستثمارية من ضريبة المبيعات، وتصبح خالية من ضريبة الأرباح الرأسمالية بعد التقاعد.
ورغم تراجع الطلب في 2023–2024 بسبب جني الأرباح، فإنه ظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل 2020. ويتوقع التقرير زيادة بنحو 11% في 2025 مع تحسن أوضاع المعيشة وتراجع عمليات البيع.
يؤكد التقرير أن الاستثمار في الفضة المادية يُعد قطاعًا رئيسيًا وحيويًا لكنه شديد التقلب، تقوده أربع أسواق كبرى.
وبينما تشهد الولايات المتحدة تراجعًا مؤقتًا بفعل التشبع، تواصل الهند منافستها القوية، وتحاول ألمانيا التكيف مع التغييرات الضريبية، في حين تواصل أستراليا صعودها مستفيدة من بيئة ضريبية مشجعة.
وفي ظل تزايد قناعة المستثمرين بأن الفضة أقل تقييمًا من الذهب، قد تتحول السنوات المقبلة إلى فترة إعادة تموضع للمعدن الأبيض كأصل استثماري استراتيجي على مستوى العالم.