حذر مايك مكلون، كبير استراتيجيي الأسواق في Bloomberg Intelligence، من أن ارتفاع أسعار الذهب فوق مستوى 5,000 دولار للأوقية بدعم من التوترات الجيوسياسية قد لا يضمن استمرار المكاسب حتى عام 2026، مشيرًا إلى أن التقلبات المرتفعة للمعدن الأصفر قد تمثل إشارة تحذيرية مبكرة.
وأوضح مكلون في مذكرة بحثية أن الذهب، الذي تفوق بشكل ملحوظ على سندات الخزانة الأمريكية والسلع الأخرى، قد يقترب من “مرحلة الذروة” إذا بدأت ظروف السوق في العودة إلى طبيعتها، لافتًا إلى أن البيئة الحالية قد تحمل دلالات انكماشية أوسع للأسواق.
وسجل الذهب الفوري 5,216.30 دولارًا للأوقية، مرتفعًا بنحو 2% خلال الجلسة، بعدما واصل موجته الصاعدة غير المسبوقة منذ أواخر 2022. إلا أن المكاسب المتسارعة منذ منتصف 2025 وحتى مطلع العام الجديد جاءت مصحوبة بتقلبات أعلى، ما دفع بعض المحللين إلى القول إن الذهب بات يتصرف كأصل عالي المخاطر أكثر من كونه ملاذًا دفاعيًا تقليديًا.
وأشار مكلون إلى أن الأسعار بلغت أعلى مستوياتها تاريخيًا مقارنة بمؤشر Bloomberg Commodity Spot Index منذ عام 1960، كما وصلت إلى أقصى مستوياتها مقابل عوائد سندات الخزانة الأمريكية منذ 1982، ما يعزز احتمالات “العودة إلى المتوسط” لصالح أدوات الدين الأمريكية خلال ما تبقى من العام.
ولفت إلى أن نسبة صندوق سندات الخزانة طويلة الأجل iShares 20+ Year Treasury Bond ETF إلى صندوق الذهب SPDR Gold Shares سجلت أدنى مستوى في تاريخ الصناديق المتداولة، في وقت عادت فيه عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى مستوى 5%، وهو الأعلى منذ 2007، واصفًا هذا النمط بأنه “فك تمساح” مهيأ لانعكاس محتمل قد يظهر بوضوح في 2026.
وأضاف أن العلاوة السعرية المفرطة للذهب، إلى جانب احتمالات انعكاس في أصول المخاطر، قد تتزامن مع تراجع في عوائد السندات، ما يعزز سيناريو انكماشي أوسع بدلًا من موجة تضخمية جديدة.
وفيما يتعلق بالمحفزات المحتملة لهذا التحول، أشار إلى أن التقلبات المرتفعة في الذهب والفضة قد تمتد إلى أسواق الأسهم، موضحًا أن تقلبات مؤشر S&P 500 لأجل 180 يومًا عند أدنى مستوياتها في ثماني سنوات، وهو ما قد يعكس مخاطر كامنة مرتفعة في أصول المخاطرة.
وأكد أن بقاء المؤشر فوق مستوى 7,000 نقطة قد يكون شرطًا أساسيًا للحفاظ على تماسك الأصول عالية المخاطر، محذرًا من أن انهيار العملات الرقمية وارتفاع تقلبات المعادن النفيسة قد ينعكس سلبًا على سوق الأسهم وعوائد السندات الأمريكية. وأوضح أن تحرك صندوق TLT صعودًا مقابل الأسهم والذهب قد يشير إلى “الصفقة الكبرى التالية” في الأسواق.
كما رصد مكلون بوادر عزوف عن المخاطرة في سوق العملات الرقمية، حيث يتداول Bitcoin قرب 65,546 دولارًا، منخفضًا بنحو 3% خلال اليوم، بعد صعوبة في الحفاظ على مستوى 70 ألف دولار.
وختم بالإشارة إلى أن البيتكوين قاد موجة الصعود الأخيرة، وقد يقود أيضًا موجة الهبوط، لافتًا إلى أن تحركات شبه رأسية للذهب والفضة في الربع الأول، يعقبها تصحيح حاد بالتزامن مع تراجع البيتكوين، قد تمهد لعودة التقلبات إلى أسواق الأسهم والسندات.



















































































