قال أسامة زرعي، الخبير الاقتصادي، إن وصول أسعار الذهب إلى مستوى 4,600 دولار للأوقية في الأسابيع الأولى من العام فاق توقعات غالبية البنوك الاستثمارية، التي كانت ترجح بلوغ هذه المستويات في النصف الثاني من 2026 أو حتى مع نهاية العام، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسار المتبقي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأشار زرعي، خلال حوار تلفزيوني مع قناة العربية، إلى أن شهر يناير تاريخيًا يُعد من أقوى الشهور أداءً للذهب، موضحًا أنه خلال السنوات العشر الماضية سجل الذهب ارتفاعًا في يناير بنسبة تقارب 70%، بعوائد تراوحت بين 3% و5% في المتوسط، حتى عند قياس الأداء على مدى 15 أو 20 عامًا.
وأضاف أن بداية عام 2026 جاءت محمّلة بتطورات سياسية سريعة وغير متوقعة، أبرزها التوترات داخل المشهد السياسي الأمريكي، والتحقيقات المتعلقة برئيس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قضايا جيوسياسية حساسة مثل جرينلاند وفنزويلا وإيران، وهو ما زاد من حالة الارتباك وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأوضح زرعي أن هذه العوامل مجتمعة دفعت أسعار الذهب إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة، مشيرًا إلى أن التوقعات لا تزال ترجح صعود الذهب إلى نطاق 4,800 – 4,900 دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات قوية لملامسة مستوى 5,000 دولار، خاصة إذا استمر التدهور في الأوضاع الجيوسياسية أو النقدية، أو في حال استمرار خفض أسعار الفائدة وتوسع البنوك المركزية في مشتريات الذهب.
وحول ما إذا كانت أي انفراجات سياسية محتملة قد تضغط على أسعار الذهب، أشار زرعي إلى أن الطلب الهيكلي على الذهب تغير جذريًا خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن مشتريات البنوك المركزية قفزت من نحو 17 طنًا سنويًا قبل عام 2022 إلى توقعات تقترب من 70 طنًا حاليًا، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا في هيكل الطلب العالمي.
وأضاف أن أي انفراجات جيوسياسية، مثل التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة المعروض من الذهب، موضحًا أن الذهب الروسي مطروح بالفعل في الأسواق العالمية عبر قنوات مختلفة، خاصة مع تنامي دور الصين ودول «بريكس» في امتصاص المعروض.
وأكد زرعي أن الإنتاج العالمي للذهب يتراوح حاليًا بين 3,900 و4,200 طن سنويًا، في حين أن معدلات الطلب تتجاوز الإنتاج في فترات كثيرة، ما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن التراجعات المحتملة في الأسعار، حال حدوثها، ستكون في إطار مضاربات قصيرة الأجل، وقد تتراوح بين 100 و150 دولارًا للأوقية، لكنها لا تعكس القيمة العادلة للذهب في ظل الطلب المتزايد من البنوك المركزية والمؤسسات، والمخاوف المتصاعدة في الأسواق العالمية.
واستشهد زرعي بتقديرات بعض البنوك العالمية، مثل دويتشه بنك، التي رجحت أن أي انفراج سياسي بين روسيا وأوكرانيا قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 1.5% و3%، قبل أن يستأنف المعدن الأصفر مساره الصعودي، مؤكدًا أن الأسواق لم تصل بعد إلى ذروتها، سواء بالنسبة للذهب أو الفضة.
وأضاف أن توقعاته تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستوى 4,900 دولار خلال عام 2026، مع فرص حقيقية لتجاوز 5,000 دولار إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية والنقدية الحالية.
وفيما يتعلق بالفضة، أشار زرعي إلى أنها لا تزال أقل من قيمتها العادلة نسبيًا، مرجحًا أن تحقق مكاسب قوية قد تدفعها إلى مستويات تقارب 135 دولارًا للأوقية، لكنه حذر من أن تجاوز هذه المستويات قد يفرض ضغوطًا على بعض القطاعات الصناعية، خاصة الطاقة الشمسية، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وعن توزيع الاستثمارات بين الذهب والفضة، شدد زرعي على أهمية التنويع، مؤكدًا أن التوازن هو الخيار الأفضل، ومقترحًا توزيع الاستثمارات بنسبة 50% للذهب و50% للفضة، بدلًا من التركيز المفرط على أحد المعدنين دون الآخر.


















































































