أكدت الحكومة المصرية أنها لن تتهاون مع أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالأسواق، مشددة على امتلاكها الأدوات القانونية الكفيلة بالتعامل الحاسم مع أي مخالفات.
وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً موسعاً بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لعرض تداعيات التطورات الإقليمية والعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في إيران، بحضور عدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية، والبترول والثروة المعدنية، ووزير الدولة للإعلام.
واستهل رئيس الوزراء المؤتمر بالتأكيد على أهمية توضيح الرؤية الحكومية إزاء المستجدات الراهنة قبل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، نظراً لحساسية الأوضاع الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على مصر. وأوضح أن تحركات الدولة منذ اللحظة الأولى استندت إلى السعي لاحتواء التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراع، انطلاقاً من قناعة راسخة بخطورة تداعياته على المنطقة والعالم.
وأشار إلى ما تضمنته كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل الإفطار السنوي الذي نظمته القوات المسلحة المصرية بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، حيث أكد أن مصر بذلت جهوداً مكثفة خلال الفترة الماضية للحيلولة دون اندلاع الحرب، إدراكاً لخطورة آثارها الممتدة.
وأوضح مدبولي أن الموقف المصري ثابت في رفض توسيع دائرة الصراع، مع التمسك بخيار التفاوض باعتباره السبيل الوحيد للحل، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تحقق نتائج حقيقية لأي طرف.
ولفت إلى أن مصر، رغم عدم وجودها في بؤرة الصراع المباشرة، فإنها تتأثر حتماً بتداعياته، في ظل اضطراب الملاحة في بعض الممرات الحيوية وارتفاع المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفرض تحديات إضافية في ظل غياب وضوح بشأن أمد الحرب.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة لا تتحرك برد الفعل، بل تعتمد على خطط استباقية وسيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت منذ أشهر الاستعداد لأي تطورات، خاصة في ملف الطاقة، من خلال تعزيز الإمدادات، واستقدام سفن تغييز، وزيادة الإنتاج المحلي، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية وعدم انقطاع الغاز عن القطاعات الصناعية.
وكشف عن إبرام تعاقدات جديدة لاستيراد شحنات غاز بأسعار تفضيلية، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها لفترة ممتدة، مؤكداً أن المنظومة الحالية قادرة على استيعاب تداعيات الأزمة دون التأثير على الخدمات.
وفيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، شدد مدبولي على توافر مخزون آمن لعدة أشهر من القمح والسكر والزيت والأعلاف واللحوم وغيرها، مع استمرار التنسيق بين الوزارات المعنية لتأمين الاحتياجات، مشيراً إلى زيادة مستهدفات توريد القمح المحلي ورفع سعر التوريد لتحفيز المزارعين، بالتوازي مع التوسع في المساحات المنزرعة.
وفي الشأن الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تعتمد سياسة سعر صرف مرن قائم على العرض والطلب ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً توافر احتياطيات نقدية كافية وعدم وجود أزمة في تدبير العملة الأجنبية، مع متابعة دقيقة لتحركات الأسواق العالمية.
ووجه رسالة للمواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن أي تحركات محدودة في سعر الصرف تأتي في إطار الظروف الاستثنائية المرتبطة بالحرب، وأن الحكومة تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
وفي ختام حديثه، شدد مدبولي على أن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو محاولات لإخفاء السلع أو التلاعب بالأسعار، مؤكداً امتلاكها الآليات القانونية والتشريعية للتصدي بحزم لأي مخالفات، مع الاستمرار في مراقبة الأسواق واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المواطنين وضمان استقرار الأوضاع.


















































































