تشير البيانات إلى اتساع قاعدة الطلب على الذهب من قبل البنوك المركزية، فبينما يُتوقع استمرار مشتريات البنوك التي عززت احتياطياتها خلال العام الماضي، يبرز توجه جديد يتمثل في دخول أسماء إضافية إلى ساحة الشراء، وفقًا لمجلس الذهب العالمي.
فقد أجرى بنك ماليزيا صافي أول عملية شراء للذهب منذ عام 2018 بإضافة 3 أطنان، في حين يعتزم بنك كوريا استئناف الاستثمار في الذهب للمرة الأولى منذ 2013.
ولا تزال حالة عدم اليقين الجيوسياسي تشكل خلفية دائمة لدعم الطلب الرسمي، رغم أن التقلبات الحادة في يناير كانت استثناءً ملحوظًا.
أبرز النقاط
اشترت البنوك المركزية صافي 5 أطنان خلال يناير، مع تباطؤ الطلب في مطلع العام مقارنة بمتوسط شهري بلغ 27 طنًا خلال عام 2025.
قادت بنوك آسيا الوسطى وشرق آسيا عمليات الشراء، فيما عززت بعض دول أوروبا الشرقية احتياطياتها أيضًا. وشهدت آسيا الوسطى نشاطًا في الاتجاهين؛ إذ جاءت أوزبكستان (9 أطنان) ضمن أكبر المشترين، بينما سجلت كازاخستان صافي بيع قدره طن واحد. وكانت روسيا أكبر البائعين خلال الشهر (9 أطنان).
باع البنك الوطني البلغاري طنين من الذهب في يناير، وهو ما قابله ارتفاع مماثل في احتياطيات البنك المركزي الأوروبي، تزامنًا مع انضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي كعضو رقم 21.
شهد الطلب من البنوك المركزية تباطؤًا في بداية العام مقارنة بمتوسط الاثني عشر شهرًا السابقة البالغ 27 طنًا شهريًا. وبلغ صافي المشتريات في يناير 5 أطنان. وربما دفعت تقلبات الأسعار وموسم العطلات بعض البنوك إلى التريث، إلا أن التوترات الجيوسياسية المستمرة قد تدعم استمرار عمليات التراكم خلال 2026 وما بعدها.
النشاط المُبلغ عنه في يناير تركز في:
اشترى البنك المركزي الأوزبكي 9 أطنان خلال الشهر، مواصلًا سلسلة الشراء التي بدأت منذ أكتوبر، لترتفع احتياطياته إلى 399 طنًا. وقد شهدت احتياطيات أوزبكستان من الذهب نموًا ملحوظًا؛ إذ كانت تمثل 57% من إجمالي الاحتياطيات في الفترة نفسها من عام 2020، وارتفعت إلى 86% بحلول يناير 2026.
دخل المركزي الماليزي قائمة المشترين بإضافة 3 أطنان في يناير، في أول زيادة منذ 2018، لترتفع احتياطياته إلى 42 طنًا تمثل نحو 5% من إجمالي احتياطياته بنهاية الشهر.
من بين المشترين الآخرين: التشيك (طنان)، إندونيسيا (طنان)، الصين وصربيا (طن لكل منهما). وبهذا تصل مشتريات الصين المتواصلة للشهر الخامس عشر على التوالي إلى ما يقرب من 10% من إجمالي احتياطياتها.
كان بنك روسيا أكبر بائع صافٍ خلال الشهر (9 أطنان)، يليه البنك الوطني البلغاري (طنان)، الذي نقل الذهب إلى البنك المركزي الأوروبي ضمن ترتيبات اعتماد اليورو اعتبارًا من 1 يناير 2026. كما خفضت كل من كازاخستان وجمهورية قيرغيزستان احتياطياتهما بطن واحد لكل منهما.
بنك كوريا
أعلن بنك كوريا عن خطط لإدراج صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب الفعلي والمقيدة في الخارج ضمن محفظة احتياطياته الأجنبية اعتبارًا من الربع الأول 2026، في أول استثمار مرتبط بالذهب منذ 2013. وأشار البنك إلى أن السيولة وسهولة التداول يمثلان ميزتين رئيسيتين لهيكل الصناديق المتداولة مقارنة بحيازة الذهب المادي.
ويمتلك البنك حاليًا 104 أطنان من الذهب الفعلي (نحو 4% من إجمالي احتياطياته)، ليحتل المرتبة 41 عالميًا بين نظرائه. وأظهر مسح احتياطيات الذهب للبنوك المركزية لعام 2025 أن اللجوء إلى الصناديق المتداولة كوسيلة لاقتناء الذهب لا يزال أمرًا غير شائع بين البنوك المركزية، إذ لم يُفد أي من المشاركين باعتماده هذه الآلية.
قد يشكل اتساع قاعدة الطلب من قبل البنوك المركزية أحد أبرز ملامح عام 2026. فقد عادت كل من ماليزيا وكوريا الجنوبية إلى زيادة انكشافهما على الذهب بعد فترات غياب طويلة. ومن المرجح أن تكون الأيام العشرة إلى الخمسة عشر المقبلة حاسمة في رسم المشهد الجيوسياسي لهذا العام، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دون مؤشرات واضحة على حل دبلوماسي. ويظل تسارع وتيرة تراكم الذهب من قبل البنوك المركزية منذ 2022 مرتبطًا بكيفية تموضع الدول في ظل نظام عالمي آخذ في التحول.



















































































