قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إن اتساع الفارق في العوائد قصيرة الأجل على منحنى الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، يزيد من جاذبية الذهب والفضة كأدوات استثمارية.
الفارق بين العوائد ودلالاته
أوضح هانسن أن الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين وعشرة أعوام بلغ نحو 60 نقطة أساس، وهو ما يقترب من أعلى مستوى يومي منذ يناير 2022، ويعكس ذلك ما يُعرف بـ”المنحنى الصعودي (Bull Steepener)”، حيث تتراجع العوائد القصيرة مع توقعات متزايدة بخفض الفائدة، بينما تظل العوائد الطويلة مستقرة نسبيًا وسط مخاوف تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ومخاطر التضخم، وارتفاع الدين الأمريكي.
أثر مباشر على الذهب
قال هانسن: “العوائد المنخفضة على المدى القصير تقلل تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصول لا تحقق عائدًا مثل الذهب“، مضيفًا أن هذا التحول مهم بشكل خاص لمديري الأصول الذين حدّت معدلات التمويل المرتفعة من قدرتهم على الاستثمار في الذهب.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) فقدت نحو 800 طن بين عامي 2022 و2024، مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في إطار معركة الفيدرالي ضد التضخم، ومع توقع خفض الفائدة مجددًا، يتعزز الطلب على الذهب عبر هذه الصناديق.
الضغوط على العوائد الطويلة
من ناحية أخرى، تظل العوائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستوى الدعم 4.2%، وهو ما يعرقل الصورة الداعمة للذهب.
وأوضح هانسن أن جزءًا كبيرًا من العائد الاسمي يعكس توقعات التضخم (حوالي 2.45%)، بينما يشير الجزء الآخر – العائد الحقيقي – إلى أن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل المخاطر المالية والتدخلات السياسية المحتملة في السياسة النقدية.
وأضاف: “هذا المناخ يدعم الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وضد مخاطر فقدان مصداقية السياسة النقدية”.
الفضة تستفيد أيضًا
لفت هانسن إلى أن الفضة، باعتبارها معدنًا ذا طبيعة مزدوجة (نقدي وصناعي)، تستفيد هي الأخرى من هذه البيئة، خاصة إذا غذّت المخاوف التضخمية الطلب على الأصول الملموسة.
وأشار إلى أن العلاقة العكسية التقليدية بين العوائد الحقيقية وأسعار الذهب تعرضت للاهتزاز منذ عام 2022، مع فترات شهد فيها الطرفان صعودًا متزامنًا.
وأرجع ذلك إلى أربعة عوامل: المخاطر الجيوسياسية، عدم اليقين الاقتصادي العالمي، المخاوف المالية، والطلب القياسي من البنوك المركزية كوسيلة تحوط وتقليل الاعتماد على الدولار.
أكد هانسن أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وحتى العوائد الحقيقية الأعلى، يمكن أن يكون داعمًا للذهب إذا كان مدفوعًا بمخاوف تتعلق باستقلالية الفيدرالي وارتفاع الدين العام.
وأضاف: “العوامل الحالية تقلل من قدرة السندات طويلة الأجل على القيام بدور الملاذ الآمن، مما يزيد من جاذبية الذهب كبديل للتحوط”.