شهدت أسعار الذهب والفضة قفزات تاريخية خلال عام 2025، تركت المستثمرين في حالة ذهول، بعدما سجل المعدنان النفيسان أداءً استثنائيًا لم يكن متوقعًا لكن السؤال الأهم الآن: هل يستمر هذا الصعود القياسي في 2026؟
أنهى الذهب عام 2025 عند مستوى 4318 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب سنوية بنحو قارب 65%، وهو أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979، بعدما سجل نحو 52 قمة سعرية جديدة خلال العام.
وفي المقابل، قفزت أسعار الفضة بنسبة لافتة بلغت 148% لتصل إلى 72دولارًا للأوقية.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ارتفع الذهب من 1898 دولارًا إلى 4488 دولارًا، بعائد إجمالي بلغ 127%، بينما قفزت الفضة من 26.40 دولارًا إلى 71.66 دولارًا، محققة عائدًا قدره 171%، ما يعني أن الفضة تفوقت على الذهب خلال هذه الفترة، رغم أن الجزء الأكبر من هذا التفوق تحقق في النصف الثاني من 2025.
ومنذ 27 أغسطس، ارتفعت أسعار الفضة بنحو 82%، مقابل مكاسب بلغت 28% للذهب، في إشارة إلى موجة “لحاق” قوية للفضة بعد صعود الذهب.
لماذا ارتفع الذهب والفضة بقوة في 2025؟
يرجع الارتفاع الحاد في أسعار المعادن النفيسة خلال 2025 إلى تضافر عوامل أساسية قوية، من بينها: تصاعد المخاطر السياسية وعدم الاستقرار الاجتماعي، والتوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل النظام العالمي، والحروب التجارية وتباطؤ العولمة، وتفاقم الديون العالمية والإنفاق المالي غير المنضبط، وتآكل قيمة العملات نتيجة سياسات البنوك المركزية.
وأضاف أن هذه العوامل دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول الحقيقية مثل الذهب والفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا.
صعود الذهب والفضة في 2025 لم يكن مدفوعًا بالمضاربات قصيرة الأجل، بل بعوامل هيكلية عميقة.
وأشار إلى أن الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن، بل تحول إلى أصل ماكرو اقتصادي رئيسي في ظل تصاعد مشتريات البنوك المركزية، والضغوط المالية في الاقتصادات المتقدمة، وتسارع التوجه نحو تقليص الاعتماد على الدولار.
تحسن أوضاع السيولة العالمية منذ مطلع 2025 وفر بيئة داعمة تقليديًا لارتفاع الذهب.
لماذا تفوقت الفضة على الذهب؟
رغم استفادتها من نفس العوامل الكلية، إلا أن صعود الفضة كان مدفوعًا بدرجة أكبر بأساسيات السوق الفعلية، حيث تعاني سوق الفضة من عجز هيكلي في المعروض، في مقابل نمو متسارع في الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات.
ومن المرجح أن العلاقة التقليدية بين الذهب والدولار الأمريكي والعوائد قد انكسرت، في ظل تزايد التهديدات لمكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، نتيجة العجز المزدوج في الولايات المتحدة، واستخدام العملة كسلاح سياسي، وتراجع الثقة في سندات الخزانة.
كما ساهمت مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار في دعم أسعار الذهب، خاصة منذ عام 2022، عقب مصادرة الغرب لنحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية.
أما بالنسبة للفضة، فقد لعبت عدة عوامل دورًا رئيسيًا في تفوقها، أبرزها: كونها بديلًا أرخص للذهب، وصغر حجم سوقها مقارنة بالذهب، ما يضخم تحركات الأسعار، بجانب تراجع نسبة الذهب إلى الفضة من 105 في أبريل إلى نحو 60، وفرض الصين قيودًا على صادرات الفضة اعتبارًا من 1 يناير 2026، وارتفاع حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة بنسبة 21%
وبحسب World Silver Survey 2025، من المتوقع أن يسجل سوق الفضة عجزًا قدره 117.6 مليون أوقية، وهو العجز السادس على التوالي، مع استهلاك نحو 59% من الفضة في الاستخدامات الصناعية.
التوقعات لعام 2026: إلى أين تتجه الأسعار؟
سيواصل الذهب الأداء الإيجابي في 2026 بدعم من، خفض أسعار الفائدة عالميًا، واستمرار التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وضعف الدولار الأمريكي، وتدفقات صناديق الاستثمار، ولكن وتيرة الصعود قد تكون أكثر اعتدالًا مقارنة بـ2025.
في المقابل، من المتوقع أن تواصل الفضة التفوق على الذهب من حيث العائد النسبي، رغم ارتفاع مستوى التقلبات.
وتشير التقديرات إلى أن الذهب سيسجل عوائد سنوية محتملة بين 25% و30% وتسجل الفضة عوائد أعلى ولكن مع تقلبات حادة.
وتشير التوقعات إلى وصول الذهب إلى مستوى 5200 دولار للأوقية بنهاية 2026، والفضة إلى نطاق 85 – 110 دولارًا، مع إمكانية تسجيل مستويات أعلى في حال تشدد الصين في قيود التصدير.
يبدو أن الذهب والفضة دخلا مرحلة جديدة في دورة صعود طويلة الأجل، تقودها تحولات هيكلية في النظام المالي العالمي، وليس مجرد موجات مضاربة مؤقتة، مع بقاء الفضة المرشح الأبرز للتفوق النسبي خلال الفترة المقبلة، وإن كان ذلك مصحوبًا بدرجة أعلى من المخاطر والتقلبات.
















































































