شهدت أسعار الذهب خلال عام 2025 قفزات تاريخية غير مسبوقة، بعدما سجّلت الأوقية مستويات قياسية هي الأعلى منذ أزمة السبعينيات، محققة ارتفاعًا سنويًا بنحو 65% مقارنة بعام 2024، لتتجاوز في ذروة الصعود مستوى 4555 دولارًا للأوقية بنهاية العام.
وفي ظل عام اتسم باضطرابات اقتصادية حادة وتقلبات مالية عالمية، حافظ الذهب على مكانته التقليدية كأحد أهم أدوات التحوط، سواء للأفراد أو للدول، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
ومع إسدال الستار على عام مليء بالتحديات، تتجه الأنظار إلى عام 2026 وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل المعدن الأصفر، لا سيما داخل السوق المصري الذي يتميز بحساسية عالية تجاه تحركات سعر الصرف، ومستويات العرض والطلب.
وقال عماد سعد، رئيس مجلس إدارة «أفريو جولد»، إن عام 2025 يمكن وصفه بـ«عام كسر الحواجز النفسية» لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا، مشيرًا إلى أن السوق شهد خلال العام موجات سعرية عنيفة وغير مسبوقة.
وأوضح سعد أن هذه التحركات جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم، وهو ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
وأضاف أن هذه العوامل دفعت البنوك المركزية العالمية إلى تكثيف مشترياتها من الذهب، الأمر الذي خلق دعمًا هيكليًا للأسعار، ومنعها من التراجع الحاد حتى خلال فترات جني الأرباح.
العوامل المؤثرة والمخاطر المحتملة في 2026
وحول آفاق عام 2026، أوضح سع أن الذهب سيظل خاضعًا لتأثير مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية، حيث يُتوقع أن يظل خفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات داعمًا للأسعار، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
في المقابل، حذر من أن أي تشديد مفاجئ في السياسات النقدية أو صعود قوي للدولار الأمريكي قد يشكل ضغطًا مؤقتًا على أسعار المعدن النفيس.
هل تستمر موجة الصعود في 2026؟
ويرى سعد أن الاتجاه العام للذهب خلال عام 2026 لا يزال صعوديًا، وإن كان بوتيرة أقل حدة مقارنة بعام 2025، متوقعًا أن تستهدف الأوقية العالمية مستويات قياسية جديدة حال استمرار سياسات التيسير النقدي عالميًا.
وأكد أن الذهب سيبقى الأداة الأولى للمستثمرين للتحوط من تآكل قيمة العملات الورقية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي انفراجة جيوسياسية مفاجئة قد تدفع الأسواق إلى موجات تصحيح قوية على المدى القصير.
السوق المصري ومعادلة التسعير المركبة
وأشار سعد إلى أن تسعير الذهب في السوق المصري خلال عام 2026 سيخضع لمعادلة مركبة لا تعتمد فقط على السعر العالمي، موضحًا أن ارتفاع وعي المواطنين بالادخار في الذهب، خاصة السبائك والعملات الذهبية، أدى إلى تراجع نسبي في الطلب على المشغولات التقليدية.
وأضاف أن هذا الطلب الاستثماري المتزايد، إلى جانب محدودية المعروض من الذهب الخام، قد يؤدي أحيانًا إلى تسعير أعلى من المستويات العادلة.
وشدد على أن سعر الذهب في مصر سيظل مرآة مباشرة لتحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مؤكدًا أن أي تغير في العملة الأمريكية ينعكس فورًا وبشكل مضاعف في بعض الأحيان على سعر جرام الذهب عيار 21.
وحذر سعد من لجوء بعض المتعاملين إلى تسعير الذهب على أساس «دولار تحوطي» مبالغ فيه، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مبررة خلال الربع الأول من عام 2026.
الذهب بين الادخار والمضاربة
وأكد سعد أن الذهب يظل مخزن قيمة طويل الأجل، وليس أداة للمضاربة السريعة، ناصحًا الراغبين في الحفاظ على مدخراتهم خلال 2026 باتباع استراتيجية الشراء المتدرج، عبر اقتناص فترات التراجع لتكوين متوسطات سعرية، مع تجنب الشراء عند ذروة الصعود.

توقعات المؤسسات الدولية
وتشير توقعات عدد من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى إلى استمرار الطلب القوي على الذهب خلال 2026، حيث يتوقع بنك جيه بي مورجان وصول الأسعار إلى قرابة 5000 دولار للأوقية بنهاية العام، بينما ترجح جولدمان ساكس صعود الذهب إلى مستويات تقترب من 4900 دولار، في حين يضع دويتشه بنك نطاق حركة الأوقية بين 3950 و4950 دولارًا بحلول منتصف 2026.
تأثير الارتفاعات على السوق المحلي
وعلى الصعيد المحلي، انعكست الارتفاعات العالمية في 2025 مباشرة على السوق المصري، حيث تجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6000 جنيه خلال موجة الصعود في ديسمبر.
كما عززت الأسعار المرتفعة توجه المستثمرين نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية كوسيلة للتحوط من التضخم وضعف العملة، فيما أتاحت فترات التراجع المؤقت فرصًا لبعض المتعاملين لإعادة بناء مراكزهم الشرائية بأسعار أفضل.
يؤكد سعد أن أسواق الذهب تدخل عام 2026 محملة بفرص كبيرة لتحقيق مكاسب، لكن في ظل مستويات مرتفعة من التقلبات، ما يتطلب من المستثمرين والمستهلكين المحليين متابعة دقيقة لتحركات الدولار العالمي والسياسات النقدية لتحديد التوقيت الأنسب للشراء أو البيع.

















































































