قال المهندس نجيب ساويرس إن التحرك العسكري الأمريكي في فنزويلا مع بداية العام كان مفاجئًا للبعض، لكنه لم يكن أكثر مما كان يتوقعه أي متابع للمشهد الدولي، مضيفًا: «لم يكن أحد يتصور أن تُقدم دولة على إرسال عناصر لاختطاف رئيس دولة أخرى، بغض النظر عن طبيعة هذا الرئيس أو سجله السياسي، لكن ما حدث كان إجراءً صادمًا وغير معتاد».
وأضاف ساويرس في مقابلة تلفيزيونية مع قناة العربيةة، أن هذا التحرك لن يؤدي إلى تقليص المخاطر الجيوسياسية، بل سيزيدها، موضحًا: «ما جرى لا يمكن أن يتم إلا في ظل ضمانات بعدم تدخل روسيا أو الصين، وهو ما يعني أن عدم تدخلهم يُفهم على أنه ضوء أخضر لهم للتحرك بما يخدم مصالحهم، سواء في أوكرانيا بالنسبة لروسيا، أو في تايوان بالنسبة للصين».
وتابع: «لا أستبعد أن نشهد خلال هذا العام تحركات على الجبهتين معًا، فأنا أشك تمامًا في إمكانية حدوث سلام في أوكرانيا، لأن بوتين لا يرى مصلحة في ذلك، بل يعتقد أنه ينتصر عسكريًا، وأن الأوروبيين سيتعبون من الاستمرار في الدعم، في حين أن الإدارة الأميركية تخلت عمليًا عن الملف».
وأشار إلى أن السيناريو ذاته ينطبق على الصين، قائلاً: «إذا قررت الصين التحرك تجاه تايوان، فمن غير الواضح من الذي سيقف في وجهها، فتايوان وحدها لن تكون قادرة على المواجهة، وبالتالي فإن هذا التحرك الأميركي زاد من حدة المخاطر الجيوسياسية بدلًا من تهدئتها».
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، قال ساويرس: «أتوقع أن تشهد أسعار النفط هبوطًا حادًا مع فتح الأسواق، لأن فنزويلا تمتلك نحو نصف الاحتياطي العالمي، ومع عودة الاستثمارات ورفع القيود، سيقفز الإنتاج بشكل كبير، ما يجعل المعروض يفوق الطلب».
وأضاف: «أنا مقتنع بأن هناك تفاصيل كثيرة لا نعرفها، فما حدث لا يمكن أن يتم إلا عبر خيانة من الداخل وعلى مستويات عليا، وبالتالي من الواضح أن هناك تفاهمات داخلية، وربما عناصر من النظام السابق منحت الضوء الأخضر للوصول إلى صيغة توافقية».
وتابع ساويرس: «حتى المقترحات التي طُرحت بشأن تسليم الحكم مقابل السيطرة على النفط تم تجاهلها سريعًا، وهو ما يؤكد أن هناك خطة أخرى تُدار من خلف الكواليس، لكن ليس كل ما يُعرف يُقال».
وبشأن مستقبل الدولار الأمريكي، قال ساويرس: «قوة الدولار تاريخيًا جاءت من كونه عملة العالم، لكن الدول بدأت تدرك خطورة الاعتماد الكامل عليه، وبدأت تبحث عن بدائل، سواء عبر أنظمة دفع موازية أو عبر التسويات بالعملات المحلية».
وأضاف: «دول البريكس تسير في هذا الاتجاه لأنها لا تريد أن تبقى رهينة الدولار، واليوم لم تعد تحت ضغط الدولار فقط، بل تحت ضغط السلاح الأميركي نفسه، والرئيس الأميركي يعلن صراحة أنه شرطي العالم، ومن لا يعجبه ذلك عليه أن يتحمل العواقب».
وأكد أن هذه التوترات لا تخدم الدولار، قائلاً: «التصعيد الجيوسياسي، إلى جانب السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية، يضر بالاقتصاد الأمريكي نفسه، لأنه يرفع كلفة الاستيراد على المستهلكين والمصانع، وهو تفكير قصير الأجل».
وشدد ساويرس على أنه لا يتوقع تعافي الدولار في عام 2026، مضيفًا: «في المقابل، أتوقع استمرار صعود الذهب، لأن الفائدة في اتجاه هبوطي، ولأن البنوك المركزية حصلت بموجب بازل 3 على موافقة لاحتساب الذهب كأصل يعادل النقد».
وقال: «لو كنت بنكًا مركزيًا، فسأشتري الذهب، لأن الذهب يوازي الكاش، بينما الدولار يتراجع، وبالتالي ترتفع قيمة الأصول، ولهذا نرى الصين وروسيا في صدارة المشترين للذهب حاليًا».
وبالحديث عن أداء الذهب، قال ساويرس: «الذهب ارتفع ثلاث سنوات متتالية، وحقق مكاسب كبيرة، لكنني لا أتوقع تكرار نفس معدلات الصعود الحادة، بل أرجح استمرار الارتفاع بنسب تتراوح بين 10 و15%».

وأضاف: «أسباب الصعود ما زالت قائمة، لأن إنتاج الذهب يحتاج من سبع إلى ثماني سنوات من الاكتشاف إلى التشغيل، في حين أن الطلب مستمر في النمو، فضلًا عن خفض الفائدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي لا تتحسن بل تتفاقم».
وعن أسهم الذكاء الاصطناعي، قال ساويرس: «لا أرى فقاعة بالمعنى التقليدي، لكن من الطبيعي ألا تنجح كل الشركات في هذا القطاع، ففي النهاية سيبقى لاعب أو اثنان يهيمنان على السوق».
وأضاف: «الفيصل الحقيقي هو القدرة على تحمل حرق السيولة، لأن معدلات الإنفاق في هذا القطاع غير طبيعية، ومن يمتلك أكبر قدر من الكاش ستكون له الأفضلية».
واختتم ساويرس تصريحاته قائلًا: «هذا يفتح فرصة ذهبية أمام دول الخليج، لأنها تمتلك السيولة، ويمكنها فرض شروطها، والمشاركة في بناء هذه التكنولوجيا، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي، لأن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة استراتيجية للمستقبل».


















































































