رجّح مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، أن يواصل الذهب أداءه كأحد أهم أدوات التحوط في المحافظ الاستثمارية خلال العام الجاري، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر المعدن الأصفر نحو 4,538 دولارًا للأوقية في عام 2026، في حين تشير الدورات التاريخية إلى أن أسعار الفضة قد تسجل قممًا تتراوح بين 135 و309 دولارات للأوقية.
وقال ويدمر، في تقرير صادر يوم الاثنين، إن «الذهب لا يزال يتميز بكونه أداة تحوط ومصدرًا لتحقيق عوائد إضافية (ألفا)»، مشيرًا إلى أن تشديد أوضاع السوق وارتفاع حساسية الأرباح يدعمان مكانة الذهب كعنصر تحوطي رئيسي ومحرك محتمل للعوائد خلال 2026.
ويستند بنك أوف أمرdكا في توقعاته لعام 2026 إلى تقديراته بانخفاض المعروض وارتفاع التكاليف في قطاع تعدين الذهب. ويتوقع ويدمر أن يبلغ إنتاج أكبر 13 شركة تعدين ذهب في أمريكا الشمالية نحو 19.2 مليون أوقية هذا العام، بانخفاض قدره 2% مقارنة بعام 2025، معتبرًا أن معظم التقديرات السائدة في السوق بشأن مستويات الإنتاج «مفرطة في التفاؤل».
كما يتوقع ويدمر أن ترتفع تكاليف الإنتاج الشاملة (All-in Sustaining Costs) بنسبة 3% لتصل إلى نحو 1,600 دولار للأوقية، وهو مستوى يفوق قليلًا متوسط التقديرات السائدة في السوق.
وفي المقابل، يرجّح تحقيق قفزة قوية في ربحية شركات التعدين، حيث من المتوقع أن يرتفع إجمالي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 41% ليصل إلى نحو 65 مليار دولار في 2026.
ويتوقع بنك أوف أمريكا أن يسجل الذهب متوسطًا حقيقيًا قدره 4,538 دولارًا للأوقية خلال 2026، في حين يُتوقع أيضًا أن تشهد الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات سعرية، في انعكاس مباشر لنظرة البنك الإيجابية تجاه قطاع المعادن النفيسة ككل.
وأوضح ويدمر أن الفضة قد تكون أكثر جاذبية للمستثمرين الراغبين في تحمل مستويات أعلى من المخاطر مقابل فرص صعود أكبر، لافتًا إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة الحالية، البالغة نحو 59، تشير إلى أن الفضة لا تزال تمتلك هامش تفوق محتمل على الذهب.
وأشار إلى أن أدنى مستوى تاريخي لهذه النسبة عند 32 في عام 2011 يعكس سعرًا محتملاً للفضة عند 135 دولارًا للأوقية، بينما يشير القاع التاريخي المسجل في عام 1980 عند مستوى 14 إلى إمكانية وصول سعر الفضة إلى 309 دولارات للأوقية.
وخلال ندوة التوقعات السنوية التي عقدها في ديسمبر، أوضح ويدمر أن موجات الصعود القوية في سوق الذهب لا تنتهي لمجرد ارتفاع الأسعار، وإنما تبلغ ذروتها فقط عندما تتراجع العوامل الأساسية التي أطلقت هذه الموجات في الأساس.
وقال: «سبق أن أشرت إلى أن سوق الذهب كان في حالة تشبع شرائي واضحة، لكنه في الواقع لا يزال يعاني من نقص الاستثمار. لا يزال هناك مجال واسع أمام الذهب ليؤدي دورًا أكبر كأداة تنويع داخل المحافظ الاستثمارية».
وأضاف أنه لا يرى أي مؤشرات قريبة على انتهاء البيئة الداعمة لصعود الذهب، متوقعًا أن يدفع بنك أوف أمريكا بأسعار الذهب نحو 5,000 دولارات للأوقية خلال 2026.
وأشار ويدمر إلى أن الوصول إلى هذا المستوى السعري يتطلب فقط زيادة بنسبة 14% في الطلب الاستثماري، وهي نسبة قريبة من متوسط الزيادة المسجلة خلال الربعين الماضيين، بينما يتطلب دفع الأسعار إلى 8,000 دولارات للأوقية زيادة أكبر تبلغ 55% في الطلب الاستثماري خلال العام المقبل.
وشهد الطلب الاستثماري — لا سيما من المستثمرين الأفراد — ارتفاعًا قويًا في الأشهر الأخيرة، حيث سجلت التدفقات الداخلة إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب أعلى مستوياتها منذ عام 2020.
ومع ذلك، أشار ويدمر إلى أن هناك شريحة استثمارية رئيسية لا تزال بعيدة إلى حد كبير عن سوق الذهب، وقد يتغير هذا الوضع خلال العام الجديد.
وأوضح أن الذهب يمثل حاليًا نحو 4% من إجمالي الأسواق المالية العالمية، إلا أن المستثمرين المحترفين من أصحاب الثروات المرتفعة لا يخصصون سوى 0.5% فقط من أصولهم للذهب.
وتتزايد جاذبية الذهب في وقت يشكك فيه كثير من المستثمرين في كفاءة نموذج توزيع الأصول التقليدي 60/40. وقال ويدمر إن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تخصيص 20% من المحفظة للذهب يمكن أن يكون استراتيجية فعالة.
وأضاف: «عند تحليل البيانات منذ عام 2020، يمكن بالفعل تبرير أن يحتفظ المستثمرون الأفراد بحصة من الذهب تتجاوز 20%، بل ويمكن تبرير 30% في الوقت الحالي».
ولا يقتصر هذا التوجه على المستثمرين الأفراد فقط، إذ يتوقع ويدمر أن تواصل البنوك المركزية شراء الذهب حتى بعد بلوغ احتياطياتها الرسمية مستويات قياسية في 2025.
وأشار إلى أن احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية تجاوزت بالفعل حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.

ويشكل الذهب حاليًا في المتوسط نحو 15% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية، غير أن نماذج بنك أوف أمريكا تشير إلى أن التوزيع الأمثل للاحتياطيات يتحقق عند تخصيص نحو 30% للذهب.
وقال: «أيًا كان نوع المحفظة التي تنظر إليها — سواء كانت محفظة بنك مركزي أو مؤسسة استثمارية — فإنها تستفيد من التنويع عبر الذهب».
وأضاف ويدمر أن المكاسب السعرية الكبيرة التي حققها الذهب في عام 2025 ستجعل من الصعب على مديري المحافظ تجاهله خلال العام الجديد.
وأوضح: «عند النظر إلى المؤشرات المرجعية، كان الذهب أحد أفضل الأصول أداءً خلال السنوات القليلة الماضية. كثيرًا ما نسمع أن الذهب أصل لا يدر عائدًا، وأن الاحتفاظ به مكلف، وأنه لا يحقق دخلًا، فما الجدوى من الاحتفاظ به؟ لكن من حيث الاتجاه السعري البحت، كان بإمكان الذهب أن يقدم إضافة قوية للمحافظ الاستثمارية. الأرقام تتحدث عن نفسها».
وفيما يتعلق بالعوامل التي قد تشعل موجة جديدة من التحول نحو الذهب، أشار ويدمر إلى أن السياسة النقدية الأمريكية ستكون عنصرًا حاسمًا في عام 2026.
ووفقًا لنماذجه، فإن أسعار الذهب ترتفع في المتوسط بنحو 13% خلال دورات التيسير النقدي عندما يكون التضخم أعلى من 2%.
وقال: «لا تحتاج إلى خفض أسعار الفائدة في كل اجتماع. يكفي فقط أن ترى أن الاتجاه العام لأسعار الفائدة يسير نحو الانخفاض».


















































































