سجلت أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية تعارض خطته للاستحواذ على جرينلاند، ما أعاد إشعال المخاوف الجيوسياسية ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وارتفع سعر أوقية الذهب خلال تعاملات الإثنين إلى 4690 دولارًا، في حين صعدت الفضة إلى مستوى قياسي عند 94.08 دولارًا للأوقية.
ويُنظر إلى المعادن النفيسة تقليديًا على أنها ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، وقد شهدت أسعار الذهب والفضة قفزات قوية على مدار العام الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا.
تصعيد تجاري يربك الأسواق
وتفاقم الخلاف حول مستقبل جرينلاند بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية جديدة، وسط تقارير تشير إلى استعداد الاتحاد الأوروبي للرد بإجراءات انتقامية. وكان ترامب قد أعلن، يوم السبت، فرض رسوم بنسبة 10% على واردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا اعتبارًا من 1 فبراير، مع إمكانية رفعها إلى 25% لاحقًا، لحين التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الاتحاد الأوروبي يدرس حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أمريكية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو.
أداء متباين للأسواق العالمية
في حين واصلت أسعار الذهب والفضة صعودها، سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعات محدودة، حيث أغلق مؤشر نيكاي الياباني منخفضًا بنسبة 0.6%.
وفي أوروبا، افتتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني على انخفاض طفيف بنحو 0.1%، بينما تكبدت الأسواق الأخرى خسائر أكبر، إذ هبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.4%، وتراجع كاك 40 الفرنسي بنحو 1.5%.
أما الأسواق الأمريكية فكانت مغلقة بسبب عطلة رسمية.
زخم صعودي مدفوع بالمخاطر وتوقعات الفائدة
وقال مات سيمبسون، كبير المحللين في StoneX: «التوترات الجيوسياسية منحت مشتري الذهب سببًا جديدًا لدفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية غير مسبوقة».
وشهدت الأسواق الآسيوية تسجيل الذهب لمستويات تاريخية جديدة مع بداية الأسبوع، مقتربًا من حاجز 4,700 دولار للأوقية، بدعم من مزيج من المخاوف الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية. كما واصلت الفضة مكاسبها القوية، مستفيدة ليس فقط من مكانتها كملاذ آمن، بل أيضًا من أهميتها الصناعية.

الفضة… مكاسب مضاعفة
وارتفعت الفضة بأكثر من 4% لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا فوق 94 دولارًا للأوقية، ويشير محللون إلى أن الطبيعة المزدوجة للفضة — كأصل استثماري ومعدن صناعي في آن واحد — تسهم في تضخيم تحركاتها السعرية صعودًا وهبوطًا.
كما تلقى الذهب والفضة دعمًا إضافيًا من توقعات بأن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل بيانات اقتصادية أمريكية أضعف وإشارات على تراجع الضغوط التضخمية، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
بيئة داعمة للمعادن النفيسة
إلى جانب ذلك، ساهمت التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك المخاوف المرتبطة بإيران، في تعزيز الطلب على الذهب خلال الأسبوع الماضي. ويخلق هذا المزيج من المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية بيئة مواتية لاستمرار قوة المعادن النفيسة، مع بقاء العناوين السياسية عاملًا حاسمًا في توجيه الأسواق على المدى القصير.
وفي هذا السياق، بدأت أسهم شركات التعدين والتنقيب عن المعادن النفيسة في تحقيق مكاسب ملحوظة، حيث يزداد تركيز المستثمرين على مطوري مشروعات الذهب، في ظل استمرار المسار الصاعد للأسعار العالمية.

















































































