في وقت يشهد فيه سوق الألماس العالمي تراجعًا نسبيًا في الأسعار، وظهور متغيرات جديدة على رأسها الألماس المختبري، يعود إلى الواجهة سؤال قديم متجدد يشغل بال كثيرين: متى أشتري الألماس لأحقق ربحًا؟

سؤال يبدو مباشرًا، لكنه — وفق خبراء السوق — لا يُجاب عنه بعقلية الذهب، ولا يخضع لقواعد الاستثمار السريع نفسها، لأن الألماس عالم مختلف بطبيعته، وله منطق خاص في التسعير والشراء والاحتفاظ.
هذا ما يؤكده الخبير المتخصص في أسواق الألماس حسين الغندور، الذي أوضح أن عميل الألماس يختلف جذريًا عن عميل الذهب، سواء في الدافع إلى الشراء أو في فلسفة الاحتفاظ بالقيمة أو حتى عند إعادة البيع.
أضاف، في حوار خاص لـ ” عيار 24” أن الذهب سلعة واضحة التسعير، يمكن تتبع أسعارها لحظة بلحظة، بينما الألماس منتج راقٍ وانتقائي، تحكمه عوامل متعددة، ولا يُقاس بوزن أو سعر يومي ثابت.
خسارة متكررة تصنع انطباعًا عامًا
يروي الغندور تجربة شائعة في السوق المصري، حين اشترى أحد العملاء خاتم ألماس ضمن شبكة زواجه، ثم حاول بيعه بعد عامين أو ثلاثة، ليُفاجأ بخسارة تقارب 60% من قيمته.
أضاف: تجربة ليست استثنائية، بل تتكرر كثيرًا، وأسهمت في ترسيخ اعتقاد واسع بأن الألماس ليس استثمارًا جيدًا، وأن الخسارة فيه أمر حتمي.
لكن الخبير يرى أن هذه الخسائر لا تعكس حقيقة الألماس بقدر ما تعكس سوء الفهم المرتبط بطريقة الشراء، ومكانه، وسياسات التعامل مع العميل بعد البيع، خاصة في ظل تراجع أسعار الألماس الطبيعي عالميًا خلال السنوات الأخيرة وفقًا لمؤشر «رابابورت»، بالتوازي مع دخول الألماس المختبري إلى السوق بقوة.
الألماس والذهب… اختلاف في الفلسفة لا في القيمة فقط
يوضح حسين الغندور أن المقارنة بين الذهب والألماس من حيث الاستثمار مقارنة غير عادلة. الذهب يُشترى ويُخزن بسهولة، ويشعر حائزه بالربح فور امتلاكه كميات كبيرة، بينما الألماس يخضع لتسعير خاص يعتمد على تقرير عالمي شهري يُعرف باسم «رابابورت»، يعكس متوسطات العرض والطلب، واللون، والنقاء، وتوافر الأحجار.
ورغم ذلك، لا يُطلب من العميل أن يكون خبيرًا أو أن يجادل التاجر في تفاصيل التسعير، لكن إذا كان الهدف هو الحفاظ على القيمة أو تجنب الخسارة، فلا بد من فهم الأساسيات التي تحكم هذا السوق.
الحجر الكبير… قاعدة لا تخطئ
من أبرز النقاط التي يشدد عليها الغندور أن قيمة الألماس تتركز في الحجر نفسه، لا في كثرة الأحجار داخل القطعة. فالمجوهرات المرصعة بأحجار صغيرة جدًا تُحمّل بمصنعية مرتفعة بسبب دقة التركيب، لكن هذه المصنعية تختفي تمامًا عند إعادة البيع. أما القطع التي تعتمد على حجر واحد واضح، مثل السوليتير بنصف قيراط أو أكثر، فتظل قيمتها مرتبطة بتسعير دولي معروف، ويمكن إعادة بيعها أو ترقيتها بسهولة أكبر.
ويشير إلى أن بعض العملاء في السوق المصري يفضلون القطع “المليئة” بالأحجار بدافع الذوق العام، لكن الأكثر وعيًا باتوا يتجهون إلى أحجار أكبر حجمًا داخل التصميم نفسه، لأنها أكثر أمانًا من حيث القيمة.
سياسة المكان تصنع الفارق
يؤكد حسين الغندور أن العنصر الحاسم في تجربة الألماس ليس السعر فقط، بل مصداقية الجهة البائعة وسياسة التعامل مع العميل. فالشركات الكبرى تتيح سياسات واضحة للاستبدال والترقية بعد سنوات، وغالبًا ما تسمح بإعادة البيع النقدي مع خصم محدود يتراوح بين 10% و15%.
وفي كثير من الحالات، يعوض ارتفاع أسعار الذهب هذا الخصم، بل يخرج بعض العملاء دون خسارة حقيقية. ويشدد الغندور على أن الحفاظ على عميل الألماس أهم من إتمام صفقة واحدة، لأن خسارة هذا العميل تعني فقدان ثقة طويلة الأجل.
أين تبدأ الخسارة فعلًا؟
بحسب الخبير، تبدأ الخسارة الحقيقية عندما يتم الشراء من مكان غير موثوق، أو من تاجر بلا سياسة مكتوبة، أو عند محاولة بيع القطعة خارج الجهة التي اشترى منها العميل. في هذه الحالات، تُفكك القطعة ويُحسب الذهب فقط، بينما تُهمل قيمة الألماس أو تُقيّم بأقل سعر ممكن، خاصة إذا كانت الأحجار صغيرة.

معايير لا يمكن تجاهلها
يشرح الغندور أن تسعير الألماس يقوم على أربعة عناصر رئيسية تُعرف عالميًا بـ«الفور سيز»، تشمل الوزن واللون والنقاء والقطع. فالوزن يحدد الندرة، واللون يتدرج من عديم اللون إلى المائل للاصفرار، بينما يحدد النقاء حجم الشوائب الطبيعية داخل الحجر، ويبقى القطع العامل الأكثر تأثيرًا في البريق والتوهج، رغم أنه لا يظهر مباشرة في تقارير التسعير.
ويضيف أن القطع المثالي يستند إلى نظرية هندسية دقيقة وضعها مارسيل تولكوفسكي، تضمن توازنًا بين انعكاس الضوء وتوهجه، وهو ما يمنح الألماس مظهره المتلألئ الذي يبحث عنه المستهلك.
الألماس المختبري… واقع جديد
يتوقف الحوار عند الألماس المختبري، الذي بات يمثل تحديًا حقيقيًا للسوق التقليدي، بعدما تطورت تقنياته وأصبحت تنتج ألماسًا مطابقًا للطبيعي في التركيب، لكن خلال أيام قليلة. هذا التطور أدى إلى انهيار أسعاره بشكل حاد، ما تسبب في خسائر كبيرة لمن اشتراه في سنواته الأولى.
ويحذر الغندور من خطورة الخلط بين الألماس الطبيعي والمختبري داخل السوق، مؤكدًا أن الشفافية والإفصاح الكامل أصبحا ضرورة قانونية وأخلاقية لحماية المستهلك.

















































































