بينما دفعت العوامل الدورية الذهب والفضة إلى تسجيل مستويات قياسية تاريخية جديدة خلال عام 2025، يرى محللو CME Group أن آفاق المعادن النفيسة في العام الجاري ستتحدد بدرجة أكبر وفق تطور علاقات الارتباط بين الأصول والأساسيات المادية للسوق.

وفي تقريرهم الجديد «توقعات المعادن النفيسة» الصادر يوم الخميس، حدد محللو CME Group خمسة محاور رئيسية ستقود أداء أسواق المعادن النفيسة في عام 2026.
الطلب المستمر من البنوك المركزية
أول هذه المحاور يتمثل في استمرار الطلب من البنوك المركزية، وقال المحللون: «انتقل نشاط القطاع الرسمي من عمليات شراء متقطعة إلى اتجاه واضح من التراكم المنتظم».
وأضافوا أنه بعد صافي مشتريات قوية في عامي 2024 و2025، من المرجح أن يظل طلب البنوك المركزية عاملاً مؤثرًا في سوق الذهب العالمي.
وأشار التقرير إلى وجود «استراتيجية أوسع لدى المؤسسات النقدية لتنويع احتياطيات النقد الأجنبي»، مستشهدًا باستطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2025، الذي أظهر أن غالبية محافظي البنوك المركزية يتوقعون زيادة حصة الذهب في الاحتياطيات وتراجع الاعتماد على الدولار الأمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقع 95% منهم ارتفاع احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا القادمة.
وأوضح المحللون أن طبيعة هذه المشتريات – التي غالبًا ما تكون استراتيجية وطويلة الأجل – تسهم في خلق هيكل سوق أكثر تنوعًا.
وأضافوا: «الحضور المستمر لهؤلاء المستثمرين المؤسسيين يضيف عمقًا للسوق، ويختلف عن الأنماط المرتبطة بتدفقات التداول قصيرة الأجل أو الطلب المرن على المجوهرات المرتبط بالأسعار».
تفكك الارتباط التقليدي بين الذهب والعوائد الحقيقية
أما المحور الثاني لعام 2026 فيتمثل في تراجع الارتباط التاريخي بين الذهب والعوائد الحقيقية.
وقال المحللون: «من أبرز سمات سوق 2025 تسجيل الذهب قممًا قياسية خلال فترات من ارتفاع العوائد الحقيقية»، تاريخيًا، كان هناك ارتباط عكسي قوي بين المؤشرين، حيث يرتفع الذهب عند تراجع العوائد الحقيقية والعكس صحيح. إلا أن هذا الانفصال الأخير يشير إلى أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب، وإن ظلت عاملًا مؤثرًا، إلا أنها باتت حاليًا أقل وزنًا مقارنة بعوامل أخرى مثل التحوط الجيوسياسي وتنويع الاحتياطيات السيادية.
وأضافوا: «بالنسبة لعام 2026، يعني ذلك أن النماذج التقليدية التي تعتمد بشكل مفرط على العوائد يجب النظر إليها ضمن سياق أوسع». وحذروا من أن العلاقة لم تنكسر تمامًا، لكن حساسية الذهب تجاه أسعار الفائدة الحقيقية ربما تراجعت مقارنة بمحركات كلية أخرى.

ارتفاع تقلبات نسبة الذهب إلى الفضة
المحور الثالث يتمثل في الارتفاع الملحوظ في تقلبات نسبة الذهب إلى الفضة.
وذكر محللو CME Group أن نسبة الذهب/الفضة شهدت تذبذبات كبيرة خلال 2025، حيث جرى تداولها ضمن نطاق واسع اخترق مستوى 100 مرة لأول مرة منذ 2020، قبل أن تنكمش لاحقًا إلى 60 مرة أو أقل لأول مرة منذ أكثر من عقد. وأوضحوا أن هذه التقلبات نتجت أساسًا عن وصول المعدنين إلى ذرواتهما السعرية في توقيتات غير متزامنة.
وأشار التقرير إلى أن الذهب قاد المرحلة الأولى من الاتجاه مدفوعًا بسياسات البنوك المركزية والتوجهات النقدية، في حين تأخر صعود الفضة، لكنه جاء لاحقًا بوتيرة أسرع وأكثر حدة.
وأضافوا: «هذه الديناميكية – حيث تتأخر الفضة غالبًا عن اختراق الذهب الأولي لكنها تتحرك بقوة أكبر – تخلق تمددًا وانكماشًا طبيعيين في النسبة».
وبالنظر إلى الدور المزدوج للفضة كأصل نقدي ومعدن صناعي، شدد المحللون على أهمية متابعة هذه النسبة عن كثب مع تطور محركات الطلب المختلفة.
عجوزات المعروض من الفضة وتراجع المخزونات
المحور الرابع يتركز على تصاعد عجز المعروض في سوق الفضة وتآكل المخزونات.
وأوضح CME Group أن تحليل سوق الفضة بات يركز بشكل متزايد على المخزونات المادية، وقال المحللون: «السوق يمر بفترة يواصل فيها الاستهلاك الصناعي تجاوز الإمدادات من المناجم، ما أسفر عن خامس عام متتالٍ من العجز».
وأضافوا أن مرونة المعروض لا تزال محدودة، إذ يُستخرج معظم إنتاج الفضة كمنتج ثانوي، ما يجعل مستويات الإنتاج مرتبطة باقتصاديات النحاس أو الرصاص أو الزنك أكثر من ارتباطها باتجاهات سوق الفضة نفسها.
وعلى جانب الطلب، ساهم الاستهلاك المستقر من قطاع الخلايا الشمسية وعمليات التحول الكهربائي الأوسع في سحب المخزونات.
وحذر المحللون من أن «هذا الشح في السوق المادية يضيف متغيرًا أساسيًا جديدًا، وقد يجعل الفضة أكثر حساسية لاضطرابات سلاسل الإمداد مقارنة بالسنوات التي يكون فيها السوق متوازنًا».
تطور أدوار البلاتين والبلاديوم
أما المحور الخامس والأخير فيتعلق بتغير أدوار البلاتين والبلاديوم داخل منظومة المعادن النفيسة.
وقال المحللون: «معادن مجموعة البلاتين (PGMs) تتداول وفق أساسيات مختلفة عن الذهب والفضة».
وأوضحوا أن هذه المجموعة تتأثر بدرجة كبيرة بمخاطر تركّز الإمدادات في مناطق إنتاج محددة، إضافة إلى تطور أنماط الطلب في قطاع السيارات، ورغم أن الإحلال من البلاديوم إلى البلاتين في المحولات الحفازة للسيارات غيّر توازن السوق، فإن النظرة طويلة الأجل لا تزال مرتبطة بمعدلات الإنتاج الصناعي.
وبناءً على ذلك، ترى CME أن معادن مجموعة البلاتين تتصرف «أقل كأصول نقدية وأكثر كسلع صناعية ذات قيود محددة على جانب العرض».
وأشار المحللون إلى أنها قد توفر قيمة استثمارية مختلفة مقارنة ببقية المعادن النفيسة، لكن ذلك يقترن بتعرض أكبر للمخاطر الدورية لصناعة السيارات العالمية، بدلًا من خصائص التحوط الكلي التي يتمتع بها الذهب – وبدرجة أقل الفضة.
واختتم CME Group تقريره بالإشارة إلى أن السوق يركز حاليًا على ما إذا كانت القمم السعرية الجديدة التي سُجلت في 2025 ستتحول إلى قاعدة سعرية لمرحلة من التماسك.
وقال المحللون في ختام التقرير: «إن التفاعل بين استمرار نشاط البنوك المركزية، وعجوزات المعروض المادي في الفضة، وتطور العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة، يشير إلى بيئة معقدة».
وأضافوا أن فهم هذه المحركات الهيكلية سيكون أمرًا حاسمًا للمشاركين في السوق لإدارة المخاطر خلال العام أو الأعوام المقبلة.

















































































