أسهم الطلب الاستثماري غير المسبوق في دفع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية خلال عام 2025، إلا أن الطلب الفعلي على السبائك المادية جاء متباينًا، وفقًا لبيانات المبيعات الصادرة عن ثلاث من أكبر دور السك العالمية.
ورغم هيمنة المستثمرين في أمريكا الشمالية على سوق الذهب خلال العام الماضي، فإن الإقبال على السبائك كان محدودًا نسبيًا، إذ باع دار سكّ الولايات المتحدة نحو 183.5 ألف أوقية من عملات American Eagle الذهبية بمختلف فئاتها، بانخفاض تجاوز 55% مقارنة بعام 2024.
في المقابل، سجل دار سكّ بيرث الأسترالي نموًا ملحوظًا في مبيعات السبائك الذهبية بنسبة 16%، حيث باع نحو 454,514 أوقية من الذهب خلال العام الماضي.
وقال نيل فانس، المدير العام لمنتجات السك في دار سكّ بيرث، إن الطلب على السبائك جاء مدفوعًا بعدة عوامل مستمرة، من بينها توقعات خفض أسعار الفائدة في مطلع 2026، وحالة عدم اليقين في الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الاضطرابات العالمية.
وأضاف: «في سوق الذهب، حققت السبائك المصكوكة أداءً قويًا، ما يؤكد جاذبيتها المستمرة كخيار استثماري أساسي خلال فترات تقلب الأسواق».
أداء قوي في بريطانيا
من جهته، أفاد دار سكّ المملكة المتحدة رويال مينت (Royal Mint) بتسجيل طلب قياسي خلال الربع الأخير من العام، رغم أنه لا ينشر بيانات تفصيلية عن حجم المبيعات، على عكس نظيريه الأمريكي والأسترالي.
وأوضح الدار أن مبيعات الذهب قفزت بنسبة 144% خلال الربع الرابع من 2025.
وجاء في بيان الدار: «تجاوزت قيمة جرام الذهب الواحد حاجز 100 جنيه إسترليني لأول مرة في أكتوبر، فيما تخطت قيمة سبيكة وزنها كيلوجرام — بحجم يقارب هاتف آيفون — مستوى 100 ألف جنيه إسترليني».
وأضاف: «كان أكثر أيام التداول نشاطًا خلال العام هو 9 أكتوبر، بعدما اخترق سعر الذهب مستوى 3000 جنيه إسترليني للأوقية لأول مرة في اليوم السابق».
وقال ستيوارت أورايلي، مستشار الثروات الخاصة في دار سكّ المملكة المتحدة: «شهدنا خلال العام الماضي طلبًا استثنائيًا من المستثمرين، وفي بعض الفترات فاق الطلب حجم المعروض».
وأشار الدار كذلك إلى اتجاه إيجابي آخر في سوق المعادن النفيسة، تمثل في الزيادة الكبيرة في أعداد المشترين لأول مرة.
وأوضح: «وصل عدد العملاء الذين اشتروا منتجات السبائك من دار سكّ المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، بزيادة 35% مقارنة بعام 2024، حيث كان 62% من عملاء السبائك في 2025 يشترون للمرة الأولى».
وأضاف: «فارق الشراء مقابل البيع كان لافتًا؛ ففي الربع الأخير، مقابل كل عميل باع الذهب، اشترى سبعة عملاء، بينما بلغت النسبة في الفضة 15 مشتريًا مقابل بائع واحد».
تباين في سوق الفضة
وعلى صعيد الفضة، شهد الطلب على السبائك في أمريكا الشمالية تراجعًا مشابهًا لسوق الذهب، رغم ارتفاع أسعار الفضة بنحو 150% خلال عام 2025، فقد أعلن دار سكّ الولايات المتحدة بيع 11.57 مليون عملة فضية من فئة أوقية واحدة، بانخفاض 53% مقارنة بعام 2024.
كما سجل دار سكّ بيرث تراجعًا طفيفًا في الطلب على الفضة، حيث بلغت مبيعاته 8.22 مليون أوقية، بانخفاض 5% عن العام السابق.
في المقابل، خالف دار سكّ المملكة المتحدة الاتجاه العام، مسجلًا طلبًا قويًا على الفضة طوال عام 2025، حيث قفزت المبيعات بنسبة 526%.
وقال أورايلي: «في حين واصل الذهب مسيرته الصاعدة خلال 2025، كانت الفضة بلا شك نجم الأداء، إذ أنهت العام بارتفاع بلغ 132% بالجنيه الإسترليني».
وأضاف: «هذا الزخم استمر مع بداية 2026، مدفوعًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاوف بشأن إمدادات المعادن النفيسة، ما شجع على مزيد من الارتفاعات السعرية».



















































































