واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، مسجلة أعلى مستوياتها على الإطلاق، بدعم من الإقبال القوي على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الضبابية السياسية.

وقال عماد سعد، رئيس مجلس إدارة شركة أفريو جولد، إن أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفعت بنحو 80 جنيهًا خلال منتصف تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6120 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 112 دولارًا لتسجل 4622 دولارًا، وهو أعلى مستوى في تاريخها.
وأضاف سعد أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6994 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 قرابة 5246 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48960 جنيهًا.
وأوضح أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب الجدل المتزايد حول استقلالية قراراته، تُعد من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد أعلن مساء الأحد، في بيان مصور مُعد مسبقًا، أن وزارة العدل الأمريكية وجهت استدعاءات رسمية للبنك المركزي، وهددته بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته هذا الصيف بشأن أعمال تجديد مباني الاحتياطي الفيدرالي.
ويتعلق الاستدعاء بتصريحات أدلى بها باول خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ في يونيو، حول مشروع تجديد مبنيين إداريين تابعين للاحتياطي الفيدرالي بتكلفة بلغت 2.5 مليار دولار، وهي التكاليف التي تعرضت لانتقادات حادة من الرئيس دونالد ترامب، الذي وصفها بالمبالغ فيها.
في المقابل، شدد باول على أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية يمثل «ذريعة» تهدف إلى تقويض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في صياغة السياسة النقدية، مؤكدًا أن القضية الجوهرية تتمثل في ما إذا كان البنك المركزي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناءً على البيانات والظروف الاقتصادية، أم سيخضع لضغوط أو تدخلات سياسية.
وتُعد هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات التي شنتها إدارة ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، إذ سعت منذ أغسطس إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي البنك المركزي، من لجنة السياسة النقدية، استنادًا إلى مزاعم بتقديمها بيانات غير دقيقة في اتفاقيات رهن عقاري قبل سنوات، دون توجيه أي اتهامات مدنية أو جنائية بحقها.
وأشار سعد إلى أن سعي ترامب لتعيين أعضاء أكثر ميلاً للسياسات التيسيرية داخل الاحتياطي الفيدرالي، بهدف دعم خفض كبير في أسعار الفائدة هذا العام، ساهم في زيادة حالة عدم اليقين، ما دفع المستثمرين نحو الذهب.
وأضاف أن إعلان باول بشأن استدعاء البنك المركزي أدى إلى قفزة سريعة في أسعار الذهب، التي تجاوزت مستوى 4600 دولار للأوقية، متوقعًا أن تسهم حالة الغموض المحيطة بالسياسة النقدية الأمريكية في تعزيز مكاسب الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الذهب يستفيد من ضعف الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد التهديدات السياسية الموجهة إلى الاحتياطي الفيدرالي، والتي تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول المناهضة للعملات الورقية.
وفي هذا السياق، أشارت رونا أوكونيل، رئيسة قسم تحليل السوق في شركة ستون إكس، في مذكرة سابقة نُشرت في نوفمبر، إلى أن الشكوك المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد تدفع أسعار الذهب للارتفاع بنحو 500 دولار للأوقية.
وأضافت أوكونيل في مذكرة محدثة يوم الإثنين أن التهديد المحتمل لاستقلالية البنوك المركزية بات مطروحًا منذ أشهر، مؤكدة أن فصل السلطات يُعد ركيزة أساسية في الدستور الأمريكي، وأن التطورات الأخيرة، رغم أنها ليست أزمة مباشرة، فإن موقف جيروم باول منها يعكس خطورة تتجاوز مجرد المخاوف النظرية، ما يعزز الدعم الهيكلي لأسعار الذهب، رغم ما تحمله حاليًا من علاوة مخاطر مرتفعة.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، لا سيما التطورات في إيران وفنزويلا، في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وفي السياق ذاته، توقع بنك HSBC أن يدفع زخم التداول الأسعار إلى مستويات قد تقترب من 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2026، رغم احتمالات زيادة التقلبات.
وعزا البنك هذه التوقعات إلى مزيج من الطلب القوي على الملاذات الآمنة، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار الضبابية السياسية، مرجحًا استمرار ضعف العملة الأمريكية خلال عام 2026.
وأضاف أن اتساع العجز المالي في الولايات المتحدة ودول أخرى يعزز الطلب على الذهب، في وقت يُتوقع فيه أن تواصل البنوك المركزية دورها كأحد أكبر المشترين هذا العام، لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، رغم احتمالات تراجع المشتريات عن المستويات القياسية المسجلة بين عامي 2022 و2024 بفعل ارتفاع الأسعار.
وكان الذهب قد سجل مكاسب سنوية تقارب 65% خلال عام 2025، وهو أعلى معدل نمو سنوي له منذ عقود.

















































































