في ظل التحولات العميقة التي يشهدها سوق الذهب المصري، عاد إلى الواجهة مقترح يدعو إلى وقف إنتاج السبائك الذهبية الصغيرة الأقل من وزن الأوقية، باعتبارها أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تراجع صناعة المشغولات الذهبية خلال السنوات الأخيرة، مقابل توسّع غير مسبوق في سوق السبائك.
المقترح، الذي يتبناه جاك رأفت، رئيس مجلس إدارة “جاك جروب”، ينطلق من قراءة واقعية لتركيبة الطلب في السوق المحلي، حيث استحوذت السبائك – لا سيما الصغيرة منها – على الحصة الأكبر من السيولة المتاحة، على حساب المشغولات الذهبية التي تمثل العمود الفقري للصناعة الحرفية والتشغيلية، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف العاملين في القطاع.
السبائك تبتلع السوق
وخلال الفترة الماضية، تحولت السبائك الصغيرة إلى الخيار المفضل لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة مع تراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار الذهب، إذ وفّرت أوزانًا مرنة تتناسب مع المدخرات المحدودة.
إلا أن هذا التحول – بحسب رأفت – جاء على حساب المشغولات الذهبية، التي فقدت تدريجيًا دورها كمحرك رئيسي للمبيعات، رغم أنها كانت تاريخيًا الأداة الأهم لتنشيط الطلب، لا سيما في الأوزان الصغيرة والمتوسطة.
ويحذر المقترح من أن استمرار التوسع في إنتاج السبائك الصغيرة يهدد بتآكل صناعة ذات قيمة مضافة عالية، ويحوّل سوق الذهب إلى مجرد سوق ادخاري جامد، يفتقر إلى التنوع، والابتكار، والبعد الصناعي.
خلفية الأزمة… الذهب والدولار
يأتي هذا الجدل في سياق اقتصادي ضاغط بدأ منذ مارس 2022، مع القفزات الحادة في أسعار الذهب محليًا، مدفوعة بأزمة شح الدولار، وارتفاع سعر الصرف، إلى جانب الصعود العالمي لأسعار المعدن النفيس.
وقد دفعت هذه العوامل مجتمعة شريحة كبيرة من المستهلكين إلى التعامل مع الذهب كـ ملاذ ادخاري بحت، وليس كمنتج استهلاكي أو زينة، ما عزز الطلب على السبائك على حساب المشغولات.

بين التنظيم وحماية الصناعة
ويرى جاك رأفت أن المقترح لا يستهدف إلغاء السبائك من السوق، بل يهدف إلى إعادة التوازن، من خلال الحد من إنتاج الأوزان الأقل من الأوقية، وتوجيه جزء من الطلب مرة أخرى نحو المشغولات الذهبية، بما يضمن استدامة الصناعة، ويحافظ على هوية السوق المصري كأحد أعرق أسواق الذهب في المنطقة.
ولا يزال المقترح محل نقاش داخل أوساط الصاغة والتجار، بين من يراه خطوة ضرورية لحماية الصناعة الوطنية، ومن يحذر من تقييد خيارات المستهلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
لكن المؤكد أن سوق الذهب المصري يقف اليوم أمام مفترق طرق، يتطلب قرارات متوازنة تراعي الادخار، وتحمي الصناعة، وتضع في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطن.

















































































