شهد الذهب خلال الأيام الأخيرة من عام 2025 صعودًا إلى مستويات قياسية جديدة، مما يعكس سوقًا لا يزال مدعومًا هيكليًا ومهيأً للارتفاع في العام الجديد، حتى لو كانت المكاسب محدودة، وفقًا لأحد استراتيجيي السوق.
أشار آكاش دوشي، رئيس استراتيجية الذهب في شركة State Street Investment Management، إلى أن الذهب سجل في 2025 أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979، وبينما يظل متفائلًا بالذهب، قال إن توقعاته الأساسية لعام 2026 تشير إلى مكاسب تتراوح بين رقم أحادي عالٍ إلى مزدوج منخفض، مع احتمال وصول الأسعار إلى نطاق 4,500–4,600 دولار للأوقية.
الأهم من ذلك، يرى دوشي أن الحركة الرئيسية التالية للسوق ما زالت تميل نحو الصعود.
وقال دوشي: «أعتقد أن الاحتمال الأكبر هو أن تكون الحركة التالية بنسبة 20–25% نحو 5,000 دولار بدلًا من العودة إلى 3,000 دولار»، مشيرًا إلى أن المخاطر الهبوطية محدودة بفعل الدعم الهيكلي القوي عند مستويات 3,600–3,700 دولار.
الدين، العوائد، ودور الذهب كأداة تحوط
من أقوى القوى الدافعة للذهب تظل الزيادة غير المسبوقة في الدين العالمي، حيث يبلغ إجمالي الالتزامات العالمية نحو 340 تريليون دولار، ويشكل الدين الحكومي أكثر من 30% من هذا المجموع، ومع استمرار التضخم وارتفاع العوائد طويلة الأجل، يرى دوشي أن الذهب أصبح يلعب دورًا متزايدًا كأداة تحوط ضد مخاطر المدة وتآكل قيمة العملة.
عادةً، تعتبر العوائد المرتفعة للسندات سلبية للذهب لأنها تزيد تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصل لا يدر عوائد، لكن دوشي أوضح أن المستثمرين بحاجة لفهم العامل الجديد في سوق السندات، فهو يشرح أن ارتفاع العوائد الناتج عن النمو القوي يمكن أن يضغط على الذهب، لكن العوائد المرتفعة نتيجة التضخم والإفراط المالي قد تكون دعمًا للذهب، وقد ساهم هذا السيناريو في انحدار منحنى العوائد وتعزيز جاذبية الذهب في المحافظ الاستثمارية.
وأضاف أن عاملًا داعمًا آخر هو استمرار الترابط الإيجابي بين الأسهم والسندات. بعد عقود كان فيها السند يمثل أداة لتقليل مخاطر الأسهم، انهار هذا الترابط بعد صدمة التضخم عقب الجائحة.
توقعات 2026
قال دوشي: «إذا لم يعد الترابط بين الأسهم والسندات إلى العلاقة العكسية القديمة، يصبح الذهب أكثر أهمية في بناء المحافظ»، مضيفًا أن المستثمرين بدأوا يشككون في استدامة التوزيع التقليدي 60/40 بين الأسهم والسندات.
تدفقات صناديق الاستثمار (ETF) تظهر أن الذهب لم يُفرط في امتلاكه
كان الطلب من البنوك المركزية ركيزة أساسية لدعم الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن منذ النصف الثاني من العام الماضي، أصبح الطلب الاستثماري القوة المحركة الرئيسية في السوق العالمية.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي حتى نوفمبر 2025، دخل أكثر من 700 طن من الذهب في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، حيث زادت أكبر صناديق الذهب حجم احتياطياتها بـ 195.75 طنًا.
وأشار دوشي إلى أن ارتفاع أسعار الذهب غير المسبوق العام الماضي دفع قيمة أصول صناديق الاستثمار إلى مستويات قياسية، إلا أن كمية الذهب الفعلية ما زالت أقل من ذروة عام 2020، وهو ما يعني وجود مساحة كبيرة لزيادة الطلب.
وقال دوشي: «يمكن أن يكون الذهب مفرط الشراء دون أن يكون مفرط الامتلاك». وأضاف أن صناديق الذهب تمثل عالميًا أقل من 3% من إجمالي أصول صناديق الاستثمار—أقل بكثير من النسبة الموصى بها استراتيجيًا 5–10% وأقل من 8% المسجلة خلال ذروة 2011.

أكبر مخاطر الذهب في 2026
شرح دوشي أن السيناريو الأسوأ المحتمل للذهب يتضمن انتعاشًا حادًا في النمو الأمريكي يعزز الدولار ويقلل من توقعات خفض الفائدة من البنك المركزي. في هذه الحالة، قد تبطئ تدفقات صناديق الاستثمار ويعود السعر إلى أقل من 4,000 دولار.
وأضاف أن هناك خطرًا آخر يتعلق بمرونة الطلب في آسيا، حيث قد يضغط استمرار الأسعار فوق 4,000 دولار على مشتريات المستهلكين في الصين والهند، رغم عدم ظهور أي دلائل على ذلك حتى الآن، أما الخطر الثالث، الأقل احتمالًا، فهو انعكاس كبير في التجزئة الجيوسياسية أو عودة نظام تجاري عالمي أكثر استقرارًا.
حتى في هذه السيناريوهات، لا يتوقع دوشي انهيارًا للأسعار، وقال: «أعتقد أن 3,000 دولار أصبح هو 2,000 دولار الجديد»، مؤكدًا أن ارتفاع مستويات الدين والضغوط المالية رفع بشكل دائم الحد الأدنى طويل الأجل لسعر الذهب.


















































































