قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن البحث عن بدائل لشهادات الادخار مرتفعة العائد، وعلى رأسها شهادة الـ27%، يعيد الذهب إلى صدارة المشهد الاستثماري، باعتباره ملاذًا آمنًا تلجأ إليه الأفراد والدول في أوقات الأزمات والحروب والصراعات.
وأشار إمبابي، خلال حوار تلفزيوني على قناة «المحور»، إلى أن العالم يمر بحالة من الاضطراب وعدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين طبيعيًا إلى التحوط عبر الذهب، مؤكدًا أن أي توترات جيوسياسية أو اقتصادية تنعكس بشكل مباشر في زيادة الطلب على المعدن النفيس.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى تراجع العائد على شهادات الادخار، بعد اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، حيث انخفضت بالفعل من مستويات 27% إلى نحو 26%، مع ترجيحات بالوصول لاحقًا إلى نطاق 16–18%، وهو ما يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية.
وأوضح إمبابي أن الذهب حقق خلال عام 2025 نموًا استثنائيًا تجاوز 70%، مشيرًا إلى أن استثمار 100 ألف جنيه في الذهب مع بداية العام كان سيصل إلى نحو 170 ألف جنيه بنهايته، وهو عائد لم تحققه أي شهادات ادخار أو استثمارات تقليدية أخرى خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، لفت إلى أن الفضة سجلت أداءً أقوى، بعدما قفزت بنحو 170% خلال العام، حيث ارتفعت قيمة استثمار بقيمة 100 ألف جنيه إلى ما يتراوح بين 250 و270 ألف جنيه، مؤكدًا أن الفضة كانت «الحصان الأسود» للأسواق، رغم أن كثيرين لم ينتبهوا إلى ذلك في البداية.
وشدد إمبابي على أن اختيار الوعاء الاستثماري يعتمد على هدف المستثمر، موضحًا أن من يبحث عن دخل شهري ثابت دون عناء سيظل يميل إلى شهادات الادخار، بينما من يستهدف تعظيم العائد على المدى المتوسط والطويل سيجد أن الذهب تفوق بوضوح على باقي الأوعية الاستثمارية.
وحذر من الانخراط في المضاربات، مؤكدًا أن المضاربة في الذهب تحتاج إلى خبرة ودراسة دقيقة لحركة الأسعار ونقاط الدخول والخروج، وهو ما لا يتوافر لدى المستثمر العادي، مضيفًا: «تحقيق عائد سنوي يقترب من 70% دون مخاطرة كبيرة لا يستدعي الدخول في مضاربات غير محسوبة».
وعن التوقعات المستقبلية، قال إمبابي إن الذهب لا يزال مرشحًا لمزيد من الارتفاع، مدفوعًا بعوامل خارجية وداخلية، أبرزها تراجع قوة الدولار عالميًا، واتجاه البنوك المركزية والمستثمرين إلى زيادة التحوط بالذهب بدلًا من الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، في ظل مشهد عالمي مضطرب.
وأشار إلى أن أسعار الذهب محليًا تجاوزت مستويات 6,800 جنيه لعيار 24، مع توقعات بالوصول إلى نطاق 6,900–7,000 جنيه، واستمرار الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، وصولًا إلى مستويات أعلى بنهاية عام 2026.
وفيما يتعلق بالفضة، أضاف إمبابي أنها ستظل عنصرًا أساسيًا في المشهد الاستثماري، مرجحًا استمرار مكاسبها ولكن بوتيرة أهدأ مقارنة بعام 2025، موضحًا أن أبرز تحديات الفضة تتمثل في حجمها الكبير مقارنة بقيمتها، وما يترتب عليه من أعباء تخزين أعلى، إلى جانب بطء نسبي في سيولتها مقارنة بالذهب.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الفضة قد لا تعيد تحقيق قفزات تفوق 170% كما حدث سابقًا، لكنها تبقى مرشحة لتحقيق عوائد قوية قد تتجاوز 100%، لتظل خيارًا استثماريًا مهمًا إلى جانب الذهب، وليس بديلًا كاملًا عنه.

















































































