أعلنت شركة أبمكس APMEX، إحدى أكبر منصات بيع المعادن الثمينة عبر الإنترنت عالميًا، عن فرض حد أدنى للطلبات بقيمة 500 دولار على مشتريات الذهب والفضة عبر موقعها الإلكتروني، اعتبارًا من اليوم، في خطوة تعكس حجم الضغوط التشغيلية غير المسبوقة التي يشهدها سوق المعادن النفيسة.
وقالت الشركة إن القرار يهدف إلى تقليل الضغط على سلاسل المعالجة والشحن وتحسين مستويات الخدمة المقدمة للعملاء، في ظل الطفرة القوية في الطلب على الذهب والفضة، بالتزامن مع الارتفاعات القياسية للأسعار العالمية.
خفض عدد الطلبات 50% لتحسين الكفاءة
وأوضحت APMEX أن الحد الأدنى الجديد من شأنه خفض عدد الطلبات بنحو 50%، وهي النسبة التي تمثل الطلبيات منخفضة القيمة، ما يسمح للشركة بالتركيز على الطلبات الأكبر وتسريع عمليات التنفيذ والتسليم.
وأكدت أن الإجراء مؤقت، معربة عن أملها في أن يظل ساريًا لمدة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا، لحين عودة مستويات الخدمة إلى طبيعتها.
انعكاسات مباشرة على سوق الفضة
وبحسب الشركة، فإن معظم منتجات الفضة المعروضة على موقعها تُباع حاليًا بسعر 100 دولار للأوقية أو أكثر، دون احتساب هامش الربح، ما يجعل الحد الأدنى الجديد يعادل فعليًا شراء خمسة أوقيات من الفضة على الأقل في الطلب الواحد.
ويعكس هذا التطور حجم الضغوط التي يفرضها الارتفاع الحاد في أسعار الفضة، والتي استفادت مؤخرًا من دورها المزدوج كملاذ آمن ومعدن صناعي في آن واحد.
تراجع الإنتاج وتمديد آجال التسليم
وفي تطور لافت، كشفت APMEX عن تأثر عمليات الإنتاج داخل دار سك العملة التابعة لها، حيث تنتج الشركة أكثر من 90% من السبائك الفضية داخليًا، ونتيجة لذلك، توقعت الشركة تراجع الإنتاج بنحو 50% خلال الفترة الحالية.
وأدى ذلك إلى تمديد فترات البيع المسبق للفضة من 3 أيام إلى 5 أيام مقارنة بالأسبوع الماضي، في مؤشر واضح على اختناقات العرض التي تضرب سوق الفضة المادية.
وأكدت APMEX أنها لن تطرح أي منتجات للبيع المسبق تتجاوز فترة انتظار 30 يومًا، معتبرة أن فترات التسليم الطويلة لا تتناسب مع مصالح العملاء في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
القرار في سياق سوق عالمي مضطرب
يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه سوق الذهب والفضة العالمي طلبًا استثماريًا قياسيًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واتساع المخاوف من السياسات التجارية، وتزايد التوقعات باتجاه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة، وفق تقارير رويترز وبلومبيرج.
ويرى محللون أن لجوء كبرى منصات بيع المعادن الثمينة إلى إجراءات استثنائية، مثل فرض حدود دنيا للطلبات أو تمديد فترات التسليم، يعد مؤشرًا واضحًا على اختلال مؤقت بين العرض والطلب في سوق المعادن المادية، لا سيما الفضة.
يعكس قرار APMEX بفرض حد أدنى للطلبات حجم التحولات العميقة التي يشهدها سوق المعادن النفيسة، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين وارتفاع الطلب التحوطي.
وبينما تسعى الشركة إلى الحفاظ على كفاءة عملياتها وجودة خدماتها، يبقى هذا الإجراء دلالة إضافية على أن سوق الذهب والفضة دخل مرحلة ضغط تشغيلي واستثماري غير مسبوقة.

















































































