في مؤشرات قوية على تعافي النشاط الاقتصادي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، متوقعًا تسارعًا كبيرًا للوتيرة لتتجاوز 5%، في إشارة إلى استعادة مصر للزخم الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية والعالمية.
قفزة في توقعات النمو
أظهرت بيانات الصندوق الجديدة ارتفاع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال العام المالي 2026/2027 إلى 5.4%، مقابل 4.7% في تقديرات أكتوبر الماضي. كما عدّل الصندوق توقعاته للعام المالي الحالي 2025/2026 صعودًا لتسجل 4.7% مقارنة بـ4.5% سابقًا، ما يعكس نظرة أكثر تفاؤلاً لمسار الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي.
انتعاشة اقتصادية في السعودية والمنطقة
بالتوازي، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4.3% لعام 2025 مقابل 4% في تقديرات أكتوبر، على أن يتسارع النمو إلى 4.5% في 2026.
كما انعكست هذه التعديلات الإيجابية على المنطقة العربية وشمال أفريقيا، حيث ارتفعت توقعات نمو المنطقة إلى 3.4% للعام الحالي، و3.9% لعام 2026، مما يشير إلى مسار تصاعدي تدريجي للاقتصادات الإقليمية في مواجهة التحديات العالمية.
تقدم في مفاوضات مصر مع صندوق النقد
في ديسمبر الماضي، توصلت مصر إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج التمويل الممدد، إضافة إلى المراجعة الأولى ضمن برنامج المرونة والاستدامة.
ويحتاج الاتفاق إلى موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، ويتيح لمصر الحصول على نحو 2.5 مليار دولار من برنامج التمويل الممدد، بالإضافة إلى 274 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى من برنامج الصلابة والاستدامة.
وقالت رئيسة بعثة الصندوق، فلادكوفا هولار، إن جهود الاستقرار الاقتصادي حققت مكاسب مهمة، وإن الاقتصاد المصري يظهر مؤشرات نمو قوية رغم حالة عدم اليقين الإقليمي والعالمي.
تسريع الإصلاحات الهيكلية
أكد الصندوق على أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية لتمكين القطاع الخاص، بما يشمل المضي قدمًا في برنامج الطروحات وتقليص دور الدولة وعدم التوسع في أنشطة الشركات المملوكة للدولة.
وأشار إلى أن برنامج إصلاحات “تسهيل الصلابة والاستدامة” يسير وفق المسار المخطط، مع استمرار التقدم في الطاقة المتجددة والتمويل المناخي وبقية الالتزامات.
أداء اقتصادي قوي
سجل معدل النمو في السنة المالية 2024/2025 ارتفاعًا إلى 4.4% مقابل 2.4% في العام السابق، مدفوعًا بأداء قوي في قطاعات التصنيع غير النفطي، النقل، الأنشطة المالية والسياحة، قبل أن يتسارع النمو إلى 5.3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2025/2026.
كما شهد ميزان المدفوعات تحسنًا ملحوظًا مع تضييق عجز الحساب الجاري، مدعومًا بقوة تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب نمو قوي في الصادرات غير النفطية. وارتفع رصيد استثمارات غير المقيمين في أدوات الدين المحلي إلى نحو 30 مليار دولار خلال 2025.
مالية عامة قوية وإصلاحات ضريبية
على صعيد المالية العامة، أشار الصندوق إلى استمرار الأداء القوي، مع تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025، مدعومًا بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 36% خلال العام المالي الماضي و35% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر 2025/2026، نتيجة إصلاحات توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال الطوعي وتبسيط الإعفاءات.
ورغم ذلك، ظل معدل الضرائب إلى الناتج المحلي عند 12.2%، وهو مستوى وصفه الصندوق بـ”متواضع دوليًا”، داعيًا لمواصلة الجهود لخفض فجوة الإيرادات ووضع الدين العام على مسار نزولي مع حماية الإنفاق الاجتماعي.
تعزيز الحوكمة في القطاع المصرفي
شدد الصندوق على أهمية تعزيز الحوكمة في القطاع المصرفي، في ظل الحضور الكبير للبنوك المملوكة للدولة، بما يدعم كفاءة انتقال السياسة النقدية ويعزز المنافسة، مؤكدًا التزام البنك المركزي باستكمال المراجعات لضمان اتباع أفضل الممارسات الدولية.

















































































