في ظل حالة عدم اليقين التي تغلف الأسواق المالية العالمية، من وول ستريت إلى واشنطن مرورًا بالشرق الأوسط، يبرز الذهب والفضة كأصول ملاذ آمن، مستفيدين من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتقلبات السياسات الاقتصادية العالمية.
أحدث تقرير لبنك «سيتي» الأمريكي أعاد تركيز الأنظار نحو المعادن النفيسة، عبر رفع توقعاته قصيرة الأجل بأسلوب استثنائي، مطلقًا ما وصفه بتحذير التسعين يومًا.
التوقعات السعرية الصادمة
حدد البنك الأمريكي نطاقًا زمنيًا يمتد من صفر إلى ثلاثة أشهر، مستهدفًا وصول سعر أوقية الذهب إلى 5,000 دولار، والفضة إلى 100 دولار للأوقية.
هذه التوقعات، التي تبدو بعيدة عن الأسعار الحالية، لا تُعد مجرد تقديرات سعرية، بل تعكس تحوّلًا جوهريًا في تسعير الثقة والمخاطر داخل الأسواق المالية العالمية.
ويأتي ذلك في سياق بيئة اقتصادية مضطربة تتسم بارتفاع معدلات التضخم، تقلب أسعار الفائدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا في الشرق الأوسط.
المحفزات الرئيسية للارتفاع
-
التوترات الجيوسياسية: الصراعات الإقليمية، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية للطاقة، أدت إلى زيادة الطلب على الذهب والفضة كأصول تحوطية.
-
التضخم ومعدلات الفائدة: استمرار ارتفاع التضخم في الاقتصادات الكبرى، مقابل سياسات نقدية متذبذبة، يعزز جاذبية المعادن النفيسة.
-
تآكل الثقة في الأسواق التقليدية: الأسهم والسندات تتعرض لضغوط كبيرة بسبب تقلبات الأسواق الأمريكية والأوروبية، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات أكثر أمانًا.
-
حجم السيولة العالمية: التوسع النقدي المستمر والسيولة الوفيرة في الأسواق يعززان الطلب على الأصول الحقيقية مثل الذهب والفضة.
تحليل السوق الحالي
-
الذهب: ارتفع المعدن الأصفر فوق مستويات 2,100 دولار للأوقية خلال الأسابيع الأخيرة، مع توقع استمرار الزخم إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية دون حل سريع.
-
الفضة: شهدت مكاسب أكبر نسبيًا، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي والتكنولوجي، خصوصًا في قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات، بالإضافة إلى دورها التقليدي كأداة تحوطية ضد المخاطر.
الآثار الاقتصادية المحتملة
-
على المستثمرين الأفراد والمؤسسات: تحذير سيتي قد يشجع على إعادة تخصيص المحافظ نحو المعادن النفيسة، خاصة في صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المتخصصة.
-
على السياسات النقدية: ارتفاع أسعار الذهب والفضة قد يدفع البنوك المركزية لمراجعة استراتيجيات الاحتياطي وإدارة المخاطر.
-
على الأسواق العالمية: ارتفاع أسعار المعادن النفيسة يُحتمل أن يزيد تكلفة السلع المستوردة ويؤثر على أسعار الفائدة المستقبلية.
تحذير سيتي لمدة 90 يومًا يمثل أكثر من مجرد توقع سعر؛ إنه إشارة إلى كيف تتسع المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية لتؤثر على سلوك المستثمرين.
في هذا المناخ، الذهب والفضة ليسا مجرد أصول استثمارية، بل أدوات استراتيجية لتثبيت الثقة وحماية رأس المال.

















































































