قال طاهر مرسي الخبير الاقتصادي، أن الذهب نجح في الإغلاق فوق مستوى 4000 دولار للأوقية للأسبوع الرابع على التوالي، ما يعكس متانة الاتجاه الصاعد وقوة الزخم الشرائي الداعم لحركة الأسعار في المرحلة الحالية. ويشير هذا الأداء إلى استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس رغم موجات التذبذب، مدعومًا بعوامل اقتصادية ومالية متشابكة تضغط على الأسواق الأمريكية.
أضاف، وتأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات متزايدة على تعثر السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في احتواء الأزمات المتفاقمة داخل الاقتصاد الأمريكي، وعلى رأسها ضعف سوق العمل وتراجع السيولة في سوق السندات، الذي يُعد أكبر سوق دين في العالم والمحرك الأبرز للاقتصاد الأمريكي. هذا الوضع دفع البنك المركزي إلى اللجوء مجددًا إلى خفض الفائدة واستئناف برامج التيسير الكمي، رغم المخاطر المرتفعة المرتبطة بمثل هذه الخطوات في بيئة تتسم بارتفاع معدلات التضخم.
وتشير تقييمات اقتصادية إلى أن القطاع المالي الأمريكي يواجه ضغوطًا محتملة قد تُظهر هشاشة في مراكز العديد من البنوك والمؤسسات الكبرى، خصوصًا مع تفاقم الديون عالية المخاطر والمركبة بشكل معقد وغير مغطاة بضمانات قوية، وهي ديون قد تمثل أحد أخطر التحديات إذا تفاقمت الظروف الحالية.
أوضح أن الشركات العملاقة المعتمدة على الاقتراض واسع النطاق لا تزال تواجه ضغوطًا نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل، فيما تكشف بعض الأزمات المتتالية – مثل ملفات شركات التكنولوجيا – حجم الاعتماد على الائتمان القائم على توقعات مستقبلية غير مستدامة.
أضاف، ورغم تمدد دائرة المخاطر داخل الاقتصاد الأمريكي، فإن المشهد العالمي يشهد تحولًا موازيًا يتمثل في تراجع نصيب الدولار من الاحتياطيات العالمية، وزيادة الاعتماد على اليوان في التجارة الدولية، خاصة بعد نجاح الصين في تشغيل منظومة تحويلات مالية خارج شبكة سويفت، وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 30% من تجارة العالم باتت تُنفذ عبر النظام الصيني خلال أيام قليلة من بدء العمل به.
لفت، إلى أن هذا التحول يضيف مزيدًا من الضغوط على الدولار، ويدعم الاتجاه طويل الأجل لصعود الذهب كمخزن للقيمة وملاذ آمن.
أشار إلى أنه رغم تراجع الأسعار في بعض الجلسات بفعل عمليات جني الأرباح، فإن الإغلاقات الأسبوعية لا تزال قوية، وتُظهر أن الاتجاه العام للمعدن النفيس يظل إيجابيًا، مع توقعات بأن يشهد عام 2026 موجة توسع أكبر في أسعار الذهب إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية على مسارها الحالي.
أضاف، وبالنسبة للمستثمرين الذين لم تتَح لهم فرصة الشراء عند المستويات السابقة، فإن أي تراجع في الأسعار قد يمثل فرصة جديدة للدخول، خاصة مع بقاء العوامل الأساسية الداعمة للذهب دون تغيير جذري حتى الآن.


















































































