في أول جلسات الأسبوع من عام 2026، استيقظت الأسواق العالمية على وقع تصاعد التوترات في أمريكا اللاتينية، لم تكن الغارات الأمريكية في فنزويلا وإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو حدثًا سياسيًا عابرًا، بل شكلت صدمة انعكست على أسواق المعادن الثمينة، ما دفع المستثمرين للهروب الجماعي نحو الأصول الملموسة في ظل تصاعد نبرة التهديدات من واشنطن تجاه دول أخرى في المنطقة.
الذهب: عودة البريق فوق مستويات الـ 4,400 دولار
بحسب بيانات رويترز، سجل الذهب الفوري قفزة لافتة بنسبة 2.7% ليصل إلى 4447.05 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ أسبوع. وعلى الرغم من أن المعدن الأصفر كان قد سجل قمة تاريخية في نهاية ديسمبر الماضي عند 4549.71 دولار، إلا أن التحرك الأخير يؤكد أن إقبال المستثمرين على المخاطرة قد تراجع تمامًا أمام المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
الفضة والبلاتين: صعود يتجاوز مفهوم الملاذ الآمن
لم يكن الذهب وحده بطل المشهد، بل سجلت المعادن الأخرى قفزات سعرية تعكس قلقًا من فجوة العرض والطلب:
• الفضة: كانت النجم الأبرز بقفزة بلغت 6% لتصل إلى 76.99 دولار للأونصة، يأتي هذا الزخم بعد نمو استثنائي للفضة بلغ نحو 147% عام 2025، عقب تصنيفها كمعدنٍ حيوي في الولايات المتحدة، مع تزايد العجز الهيكلي في الأسواق، وما صاحبه من ارتفاع للطلب.
• البلاتين: تفوق في أداؤه النسبي على الذهب بصعوده بنسبة 6.7% ليصل إلى 2286.09 دولار، مدفوعًا بوضعه كأصل صناعي واستثماري حساس للاضطرابات الجيوسياسية.
• البلاديوم: لم يتخلف عن الركب، حيث ارتفع بنسبة 4.8% ليلامس مستويات 1717.33 دولار.
لماذا تشتعل الأسواق الآن؟
تتلخص أسباب هذا الارتفاع الجماعي في ثلاث نقاط جوهرية رصدتها رويترز:
1. التدخل العسكري المباشر: العملية العسكرية في فنزويلا هي التدخل المباشر الأقوى لواشنطن في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989، وتهديدات الرئيس ترامب باتخاذ إجراءات مماثلة ضد كولومبيا والمكسيك زادت من حالة الذعر.
2. السياسة النقدية: تأتي هذه الأزمة بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة، مع توقعات قوية بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، ما يجعل الاحتفاظ بالمعادن الثمينة أكثر جاذبية مقارنة بالأصول المدِرّة للفائدة.
3. العوامل الجيوسياسية المتراكمة: لم تكن أحداث فنزويلا إلا صدمة أعادت تنشيط مخاوف الأسواق المتراكمة حيال أمن الطاقة العالمي والسياسات النقدية المتقلبة؛ حيث أثار التدخل العسكري المباشر، والتهديدات التي طالت دولاً مجاورة، ذعرًا من اتساع رقعة الصراع الإقليمي. هذا التوتر المتزامن مع توجه الفيدرالي لخفض الفائدة، خلق بيئة مثالية لهروب السيولة نحو المعادن الثمينة كأداة تحوط وحيدة ضد تآكل الثقة في الاستقرار الدولي.
الخلاصة
نحن أمام مشهد اقتصادي معقد؛ فبينما يراقب العالم محاكمة مادورو وتطورات فتح قطاع النفط الفنزويلي، تظل المعادن الثمينة هي المؤشر الحقيقي لمدى خوف الأسواق. إذا استمر التصعيد أو جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية مخيبة للآمال، فإن العودة لكسر الأرقام القياسية التاريخية للذهب فوق 4500 دولار هي مسألة وقت ليس إلا.



















































































