يشهد إنتاج الذهب العالمي من المناجم استقرارًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، رغم تأثيرات قصيرة المدى مثل الجائحة، وتوقفات السلامة، والإضرابات العمالية، ووفقًا لتقارير Metals Focus، سجل الإنتاج المعدني للذهب متوسط تغير سنوي شبه صفري بين 2018 و2024، مؤكدًا استقرار صناعة الذهب رغم الضغوط العالمية.
وفي عام 2024، بلغ إنتاج الذهب من المناجم 3,645 طنًا، بزيادة طفيفة قدرها 4 أطنان مقارنة بعام 2023، وهو ثاني أعلى مستوى سنوي بعد الرقم القياسي لعام 2018 البالغ 3,658 طنًا.
أما خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، فقد وصل الإنتاج إلى 2,717 طنًا، بزيادة 16 طنًا عن الفترة نفسها من العام السابق، في حين ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ، ما يثير تساؤلات حول قدرة الإنتاج على اللحاق بارتفاع الأسعار.
ويعتقد الخبراء أن عام 2025 قد يشهد مستوى قياسيًا جديدًا للإنتاج، مدفوعًا بعدة عوامل، منها ارتفاع هوامش الربح للمنتجين، والمشروعات الجديدة خاصة في كندا، والتوسعات التشغيلية في مناطق أخرى، إضافة إلى زيادة الإنتاج من التعدين الحرفي والصغير. وفي المقابل، يمكن أن تؤثر العقوبات وتوقف بعض العمليات على نمو الإنتاج، خصوصًا في مناطق محددة مثل روسيا.
وتشير تقديرات Metals Focus إلى أن الإنتاج العالمي من المحتمل أن يصل إلى حالة استقرار تدريجي خلال السنوات المقبلة، بدلًا من بلوغ ذروة ثم الانخفاض. ورغم أن المشاريع الجديدة وزيادة الإنتاج من المناجم القائمة ستواصل دعم الإمدادات، فإن انخفاض الاحتياطيات، واضطرابات التشغيل، وارتفاع تكاليف رأس المال قد يحد من الإمكانات الصعودية للإنتاج.
لماذا لم يواكب الإنتاج ارتفاع الأسعار؟
على مدار السنوات الأخيرة، ظل إنتاج الذهب المعدني مستقرًا، مع تقلبات طفيفة لا تتجاوز 2.3% خلال العقد الماضي و3% خلال العشرين عامًا الماضية، ويعود ذلك إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها التنوع الجغرافي للمناجم التي تنتشر في جميع القارات تقريبًا، مما يخفف من تأثير أي اضطرابات محلية.
بالإضافة إلى أن طول دورة تطوير المناجم يجعل من الصعب تعديل الإنتاج سريعًا، إلى جانب صعوبة الاكتشافات الجديدة والحصول على التراخيص، مع تقادم المناجم القائمة تدريجيًا.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار الذهب إلى تحفيز فتح مناجم جديدة، وإعادة تشغيل المناجم القديمة، وزيادة الإنتاج من التعدين الحرفي، إلا أن تأثير هذه الإجراءات على الإنتاج الفعلي يحتاج سنوات، حيث يتأخر إنتاج المناجم الجديدة غالبًا عن ارتفاع السعر بما لا يقل عن ست سنوات.
وعلى الرغم من الاستقرار النسبي في الإنتاج، يظل الطلب على الذهب مستقرًا نسبيًا أيضًا، نظرًا لكونه سلعة استهلاكية وأصلًا استثماريًا في الوقت نفسه، ما يجعل سوق الذهب العالمي من الأسواق المتوازنة والمرنة، قادرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية مع الحفاظ على استقرار الإمدادات.



















































































